622

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

إذا كوشفت له أنوار جمال الذات استأنس بها ، وفرح بمواصلتها على الدوام ، ثم دخل في نور البسط ، وغلبت عليه الطمأنينة والرجاء.

ثم يدخل في سماع الانبساط من روح الوصال ، فيغلب عليه النشاط والاستبشار ، وذلك مقام لا يدخل فيه وجل القلوب من سطوات العظمة ، ولا اضطراب الأرواح من أنوار الهيبة ، ولا فناء الأسرار من قهر سلطان الأولية ، ولا اضمحلال الوجود من قوارع العزة ؛ لأن الولي العارف إذا كان في رؤية هذه الصفات تكون أسراره في أسفار الازال والاباد ، ويكون هناك على خطر الفناء من غيرة القهريات ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام : «المخلصون على خطر عظيم» (1)، فإذا سكنت أسرار عن تلك الأصغار وكملت الحق في الحق وتمكنت بالله في الله وتوطأت في مواطن أنوار الجمال لا يجري بعد ذلك عليه طوارقات الامتحان ، ألا ترى إلى المؤمن في الجنان لا يجري عليه آفات العذاب وصور الخوف والحزن ؛ لأنه في جنان الظاهر وموضع الروح والريحان ، فالعارف الولي أيضا إذا بلغ إلى جنان جمال مشاهدة الله يكون محروسا برعاية لطفه عن طوارق قهره أمنا به عنه ؛ لذلك قال : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )، فقوله تعالى : ( لا خوف عليهم ) من مكر السابق في الأزل ؛ فإنهم أصحاب العنايات في سوابق علم القدم ، ( ولا هم يحزنون ) من مستقبل عارض القهر ؛ لأنهم أصحاب الكفايات إلى الأبد ، وكيف يخاف من ينظر إلى جماله ، وكيف يحزن من يكون في سنا جلاله ، ولا تتم الولاية إلا بأربعة : المقام الأول : مقام المحبة ، والثاني : مقام الشوق ، والثالث : مقام العشق ، والرابع : مقام المعرفة ، لا تكون المحبة إلا بكشف الجمال ، ولا يكون الشوق إلا باستنشاق نسيم الوصال ، ولا يكون العشق إلا بدنو الدنو ، ولا تكون المعرفة إلا بالصحبة ، وأصل الصحبة وكشف الألوهية القديمة مع ظهور أنوار الصفات جميعا ، فإذا رأى أنوار الصفات وصرف النعوت والأسماء ومشارب الصفات وعرف بها الذات سبحانه ويخرج من درك الفناء فيها بنعت البقاء فيكون وليا ، فيورث محبته الطاعة ، ويورث شوقه الحالة ، ويورث عشقه بذل الوجود ، ويورث معرفته الخلو مما سواه ، فيتورث بطاعة الفراسات ، وتورث الحالة اللطافة والظرافة ، ويورث بذل الوجود الكرامات ، ويورث الخلو مما سواه الهيبة والوقار ، فإذا كان كذلك بما وصفنا تكون الاية لله في بلاد الله شمائله البشارة والسخاوة وأخلاقه الصحبة والنصيحة ، يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويحفظ حدود الله على عباد الله ، طوبى لمن رآه ، طوبى لمن صحبه ، وآثر خدمته.

صفحه ۹۲