559

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (71))

قوله تعالى : ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم بأخص صفة ، وهو الخلق العظيم الذي من الله سبحانه ، بقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [القلم : 4] ، وهكذا وصف الحساد ، يرى الحسن من غيره قبيحا ، ويرى القبيح من نفسه حسنا ، وعين الرضا تري القبيح حسنا من الجميع ، كما قيل :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السوء تبدي المساوئ

وقيل :

عين العداوة بالمساوئ موكلة

وعين الرضا عن المعايب كليلة

قال الأستاذ : بسطوا لسان الملامة في الرسول صلى الله عليه وسلم ، فعابوه بما هو أمارة كرمه ، ودلالة فضله ، قال عليه السلام : «المؤمن غر كريم والمنافق خب لئيم» (1).

وقيل : من العاقل ، قالوا : الفطن المتعاقد.

ولولا الكريم أتيته بخديعة

فرأيته فيما تروم يسارع

قوله تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ): أخبر سبحانه أن طينة النفاق في وقت مباشرة قهره فيها بعضها من بعض ، وما يتولد من قطرة نفاقهم يستحسنه بعضهم من بعض ، ويأمرون بعضهم مخالفة الله ، ومخالفة رسوله في إيذاء أولياء الله.

قال أبو بكر الوراق : المنافق ستر المنافق يستر عليه عوراتهن ، والمؤمن مرآة المؤمن يبصر عيوبه ، ويدله على سبيل نجاته.

قوله تعالى : ( ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم ): وصف الله بخل المنافقين ، وقلة نصرهم للمؤمنين ، وإقباض أيديهم برفعها إلى الدعاء ، وغيظهم للمؤمنين حين يقبضون أيديهم من الغضب في نفوسهم ، وخلواتهم وراء الستور بالوكزات لأهل الحق.

وهذه صفة المبغضين إذا جلس واحد منهم يعض أنامله ، ويقبض يده ، ويهيج قلبه حسدا وعداوة على أولياء الله.

قال الله : ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم )

صفحه ۲۹