494

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

وقيل في قوله : ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) [الأعراف : 198] : بأنفسهم ينظرون إليك ، ولا يبصرون خصائص ما أودعناه فيك ، وبركات ما أجريناه في الخليقة بك.

وكذا من نظر بنفسه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، حجب عن إدراك معانيه حتى ينظر ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرسول ، بل هو أيضا قاصر البصر حتى ينظر بالحق إليه ، ومن الحق إذ ذلك يتبين له شرف ما خص به.

وقال سهل : هي القلوب التي لم تزينها أنوار القرب ، فهي عمياء عن درك الحقائق ، ورؤية الأكابر.

وقال أيضا : ينظرون إليك بأعين لم تكحل بنور التوفيق ، فلا يعرفون حقك ، وينظرون إليك بالقلوب التي لم يثبتها بنور هدايته شيئا.

( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (199) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم (200) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون (201) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202) وإذا لم تأتهم بآية قالوا لو لا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (203))

ويقال : رؤية الأكابر ليست بشهود أشخاصهم ، لكن بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب ، وذلك على مقادير الاحترام ، وحصول الإيمان ، ولما عظم شأنه صلى الله عليه وسلم ، وعز عن إدراك ناظريه ، وعن أن يطلع على ما في جلاله وجماله من أنوار الصفات ، وبرجاء سنا الذات ، وعلم الحق سبحانه عجز الخلق عن أداء حقه واحترامه بحد حقيقة أمره عليه السلام بالعفو والكرم عند قصورهم عن رؤية ما كان من سطوع أنوار الرسالة والنبوة من وجهه ، بقوله ( خذ العفو ) أي : فاعف عنهم من قلة عرفانهم حقك.

( وأمر بالعرف ) أي : بلطف عليهم في أمرك ونهيك بهم ؛ فإنهم ضعفاء عن حمل وارد أحكام شرائعك وحقائقك.

( وأعرض عن الجاهلين ) الذين ليس لهم استعداد النظر إليك ، ولا يعرفون حقوقك ، فإن منكر كرامات أوليائي ، ومعجزات أنبيائي لا يبلغ إلى درجة القوم.

قال بعض المشايخ حين ذكر أهل الظاهر قال : دع ذكر هؤلاء الثقلاء ، ثم إنه سبحانه ألبس حبيبه عليه السلام أخلاق القدم بالتجلي ، والكشف والمباشرة بالفعل ، ثم أراد أن يلبسه خلقه بالأمر القديم ، والكلام الكريم ؛ ليكون متصفا بجميع معانيه بجميع صفاته ، متخلقا بجميع

صفحه ۵۰۴