469

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

واسطة واستلذوه ، وسكروا بطيب الخطاب كيف قالوا : ( أرنا الله جهرة ) وكيف أحرقتهم الصعقة ؛ لأنهم ضعفاء في الحقائق ، اختار منهم سبعين ؛ لأن في كل أمة سبعين من البدلاء والأولياء والنجباء ، وكذا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

قال بعضهم : ( واختار موسى ) على عدد الأولياء في الأمم السالفة وفي أمته ، وهم السبعون الذين إليهم يفرغ الخلق وبهم يحفظون ، ثم لما وصل إلى القوم ما وصل إلى موسى عليه السلام صعقوا وفنوا تحت الصعقة ؛ لضعف قلوبهم عمن حمل سطوات العظمة ، اشتد على كليم الله وهاج سره بالانبساط لقوله : ( فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ) أهلكتهم بنظرهم إلى العجل بين بني إسرائيل وإياي في صعقتي.

( أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) تؤاخذنا بتقصير عبدة العجل ، وهذا عادة الملوك إذا جنوا أخذوا أعيانهم ، ويمكن أن قوله : ( بما فعل السفهاء ) إشارة إلى الغائبين في سكرهم بلذة خطاب الحق حين سمعوه وقالوا : ( أرنا الله جهرة ) وهم ضعفاء الحالات ، أي : تهلكنا بقول السكارى.

( إن هي إلا فتنتك ) أطلق لسان الانبساط ، وخرج من سجف الاحتشام من بقايا خمار تلك الشربات في وقت التجلي ، أي : ما هي الصعقة إلا امتحانك لعشاقك من عشقك لهم في الأزل ، وهذا من صنيعك بمحبتك ألا ترفع محبك عن المشتاقين إليك.

إلى متى تحتجب منا

أما آن للهجران أن ينصر ما

وفي هذا المعنى أنشد حسين بن منصور حين أرادوا قتله كان يتبختر ويقول :

نديمي غير منسوب

إلى شيء من الحيف

فلما سكن موسى من حدة الانبساط رجع إلى مقام التوحيد وقطع الأسباب في العبودية وقال : ( تضل بها ) أي : تضل وتحجب بامتحانك واختيارك ، ( من تشاء ) مشاهدتك ، ( وتهدي من تشاء ) إلى وصالك ، فمنا من بقي في الصعقة عن المشاهدة ، ومنا من وصل بك إليك في الصعقة ، وذلك فرق بين مراتب النبوة والولاية ، ثم نظر إلى كلائته

صفحه ۴۷۹