350

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

يكون كذلك.

( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون (51))

قوله تعالى : ( وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ) أدق طريق معارفه ؛ حيث أسبل نقاب العظمة على وجه جلال القدم ، وضرب سرادق العزة على ساحات الكبرياء ؛ حتى لا يصل إلى إدراك كنه قدمه وبقاء ديموميته.

وبين ذلك في كلامه القديم ، أي : خوف بما وصفت نفسي بامتناعي عن مطالعة الخليقة وإدراكها سر حقيقة وجودي في كتابي وخطابي ، الذين يخافون من قطيعتي ، ويعلمون تنزيه جلالي عن أن يصل أحد إلي بطاعته حين أحشر إلي بعلل الإنسانية وسمات النفوسية ، إن الأمر هناك أجل من أن تخطر بخواطرهم ، وأدق من أن يفهم أحد ، فإن مكري قديم ، وصفتي تنزيه ، لو أحرق جميع المخلصين بنيران البعد بعد أن يكونوا من أهل القرب ، فلا أبالي فإن كيدي متين ، ولو يأتونني بملء السماوات والأرض إخلاصا ، وأريد أن أرفق عليهم بإخلاص الإخلاص لا يخلصهم إخلاصهم من دقائق حسابي.

وما أطلع عليهم من خطرات ضمائرهم المسيرة إلى غيري ، ولو أمنعهم مني من يتولى أمرهم بإرجاعهم إلى غيري ، وهذا معنى قوله تعالى : ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون ) لعلهم يتقدسون من نفوسهم بقدس تذكرتي وذكري لهم ، ويخافون مني بقلة خوفهم عني.

قال أبو عثمان : أهل المعاملات وأرباب الصدق في ذلك خائفون مما يبدو لهم من الإيمان والتوكل واليقين وأنواع العبادات ، وعرض ذلك على ربهم يشغلهم خوف ذلك من رؤية أفعالهم والتلذذ والاعتماد عليها ، قال الله تعالى : ( وأنذر به الذين )... الآية.

وقال أبو سعيد الخراز في الآية : ( أن يحشروا إلى ربهم ): أن يجعلوا إلي وسيلة أو شفيعا إلى نفسي سواي.

قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان يقول : لسنا مخاطبين بحقائق القرآن ، إنما المخاطب بحقيقته هم الذين وصفهم الله ، فقال : ( وأنذر به الذين ... ) الآية ، وقال : ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) [ق : 37].

وقال الواسطي في قوله : ( ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ): من استقطعته المملكة عن الملك لا يصلح لخدمة الملك.

صفحه ۳۶۰