1358

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

والأوتاد ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : «الورد الأحمر من بهاء الله ، من أراد أن ينظر إلى بهاء الله فلينظر إلى الورد الأحمر» (1).

قال تعالى : ( حتى يتبين لهم أنه الحق ) أي : سنريهم هذه الحقائق في الآيات وفي أنفسهم ؛ حتى يتبين لهم أنها هي الحق بعينه لا الآيات ولا الآفاق ولا الأنفس إن لاح الحق من الحق لأهل الحق ، وتأكيد ذلك برهان ظهوره من كل شيء وشهوده على كل ذرة من العرش إلى الثرى بنعت التجلي ، وتبسم صبح الأزل في عيون المشاهدين جلاله.

قوله تعالى : ( أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) (53) أي : ظاهر من كل شيء بسطوع نور أزليته منه لكل مستأنس شاهد به فيه ، ثم بين أن المحرومين في الأزل بسبق الشقاوة لا يرونه حقيقة وبيانا وكشفا وعيانا وعزا وسلطانا وبرهانا بقوله : ( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) أي : إنهم مطموسون عن مشاهدته بلطمات قهره ، فهم في شك وريب من حيث عماهم وجهالتهم ، ثم أكد أمر ظهوره على الكل بقوله : ( ألا إنه بكل شيء محيط ) (54): أحاط علمه وقدرته وجلاله وجماله بكل شيء من العرش إلى الثرى ، لكن لا يراه بنعوتها إلا العاشقون الوالهون العارفون.

قال القحطبي (2): لا يزال العبد يرتقي من حال إلى حال حتى يبلغ إلى الأحوال السنية العلية ؛ فيرى الله قائما بالأشياء ، ثم يرقى به من ذلك الحال حتى يرى الأشياء فانية في رؤية الحق ، ويتيقن أن القديم إذا قورن بالحدث لا يثبت له أثر ، وإن جل قدره وعظم خطره ، وهو معنى قوله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق )، وهو النظر إلى الكون بمشاهد الحق ، ثم النظر إلى الحق بالفناء من الكون ، وهو أن تصير النعوت نعتا ، ولا يشهد إلا حقا صرفا.

وسئل أبو عثمان عمن يقول بالشاهد؟ فقال : لا أنكر القول بالشاهد لمن يشهد الأشياء كلها شيئا واحدا.

وقال الواسطي : ظهر من كل شيء بما أظهر منه ، وإظهاره الأشياء ظهوره بها ، فإذا فتشها لا يحد غير الله ، قال الله : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه

صفحه ۲۵۷