1343

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

•
مناطق
ایران
•
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

والكرم عليك وعلى أمتك.

قال سهل في قوله : ( حم ): قضى في اللوح المحفوظ وكتب فيه ما هو كائن.

وقال الأستاذ : أي : بحقي وحياتي ومجدي في ذاتي وصفاتي إن هذا تنزيل من الرحمن الرحيم.

( بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4))

قوله تعالى : ( بشيرا ونذيرا ): بشيرا لمن أقبل إلى الله بنعت الشوق ، وطلب معرفة جلاله وجماله ، وكشف لقائه أن مأمولهم حصل لهم ، ونذيرا لمن أعرض عنه ، وأقبل إلى نفسه ، وينظر إلى طاعته ومعاملته ، وأيضا بشيرا للأولياء بنيل المقامات ، ونذيرا لهم يحذرهم من المخالفات لئلا يسقطوا من الدرجات.

قال محمد بن علي : بشيرا بمطالعة الرجاء ، ونذيرا بمطالعة الخوف.

وقال سهل : بشيرا للعاصين بالغفران والشفاعة ، ونذيرا للمطيعين ؛ ليستعملوا آداب السنن في طاعتهم.

قال الأستاذ : بشيرا لمن اخترناهم واصطفيناهم ، ونذيرا لمن أغويناهم وعن شهود آياتنا أعميناهم.

( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون (5))

قوله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) أي : قلوبنا في أكنان قهريات الأزليات وفي بطش جبروت العظمة ألقتها في غيابات الغي وظلمات الريب ، وأبعدتها عن مشاهدتك وما أخبرتنا من أحكام العبودية وأنوار الربوبية ، وفي آذاننا وقرا لضلالة وغشاوة الغفلة ، لا تسمع خطاب الخاص بفهم الخاص وسمع الخاص ، وبيننا وبينك حجاب الشقاوة وغطاء الغباوة والغواية.

قال سهل : أي : قلوبنا في أغطية الإمهال ، فمالت إلى الشهوة والهوى ، ولم تسمع داعي الحق ، وفي آذاننا وقر أي : بها صمم من الخير ، ولا يسمع هواتف الحق.

وقال بعضهم : قلوبهم في حجاب من دعوة الحق ، وأسماعهم في صمم من نداء الحق ، كلت ألسنتهم عن ذكر الحق ، وجعل بينهم وبين الحق حجاب الوحشة ، وهو الحجاب الذي لا يرفع أبدا.

( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه

صفحه ۲۴۲