1199

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

قال ابن عطاء : الذي يسر عليك القرآن قادر أن يردك إلى وطنك الذي منه ظهرت ، حتى تشاهده بسرك على دوام أوقاتك.

قال الحسين : إن الذي فرقك برسم الإبلاغ إلى الخلق سيردك إلى معنى الجمع بالفناء عن ملاحظاتهم والترسم معهم على حد الإبلاغ رسومهم ، ويخصصك بالمقام الأخص والبيان الأخلص.

وقال ابن عطاء : الذي حفظك في أوقات المخاطبة لرادك إلى وطنك من المشاهدة.

قال الواسطي : إلى حيث شاهد روحك وإلى الكرم الذي أظهرك منه.

قال الأستاذ : إن الذي أقامك شواهد العبودية فيما أثبتك لرادك إلى الفناء عنك بمحوك في وجود الحقيقة.

( ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88))

قوله تعالى : ( ولا تدع مع الله ): اطلع الحق على قلب حبيبه عليه السلام ورأى بحار عشقه ومحبته وشوقه ومعرفته وأنسه وتوحيده وتفريده تكاد تموج بأمواج الاتحاد والفردانية في الأنانية ، فأشهده على نفسه لا يتحرك من مقام الاتحاد ، فإن ذلك مكمن عين الجمع ، ولا ينبغي أن يكون محجوبا عنه به بقوله : ( ولا تدع مع الله إلها آخر )؛ فإن اتحادك وأنانيتك صدرت من كشوف جلالي وجمالي ، ولا يبقى أثرها عند بروز سطوات عظمة قدمي ، ألا ترى كيف قال : ( لا إله إلا هو ) نفى عن ساحة كبريائه أنانية كل عارف سكران ، وأفنى مدارج التوحيد والمعارف في سبحات ذاته بذاته بقوله ( كل شيء هالك إلا وجهه )، فإذا تبين الحقيقة للخليقة تفنى الخليقة في الحقيقة ، ولا تبقى أنانية العارف في ألوهية المعروف ، وتعالى الله عن الأضداد والأنداد.

قال الواسطي : إذا تحقق ذلك عنده أخذ العبد من العبد لقيام الحق به.

قال ابن عطاء : في كشف الذات هلكة ومحرقة ، قال الله تعالى : ( كل شيء هالك إلا وجهه. )

* * *

سورة العنكبوت

بسم الله الرحمن الرحيم

( الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) ولقد

صفحه ۹۸