1170

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

الجمع أيضا ( أنا آتيك به ) أي : الله يأتيك به كأنه يقول : إن الله قادر على أن يأتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك.

قال بعضهم في قوله : ( الذي عنده علم من الكتاب ) أي : له نظر في الغيب ، وعلم بمجاري الغيوب ؛ فعلم أن الله يريد أن يأتي سليمان بذلك ؛ فأخبر عن حقيقة الغيب.

ثم أخبر سبحانه عن رؤية سليمان فضله ، والثناء عليه ، والشكر له خاصة مفردا عن النظر إلى الأغيار ( فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ) في قوله هذا من فضل ربي غيرة سليمان على آصف ، ودفع النظر عن الوسائط ، وهذا أيضا من غيرة التوحيد ، فأشار بهذا اللفظ أن آصف وصنيعه عامل من عمل حضرته خلقه الله لنصرته ونفاذ مراده.

قال أبو حفص : من رأى فضل الله عليه أرجو ألا يهلك ، قوله : ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) فيه بيان أن شكر الشاكرين منصرف عن المشكور الأزلي إليهم لا إلى الحق ؛ فإنه تعالى منزه عن شكر الشاكرين ، وصبر الصابرين ، ومعرفة العارفين ، وطاعة المطيعين ، إسلام المسلمين ، وكفر الكافرين بقوله : ( ومن كفر فإن ربي غني كريم ) (40)، واستعمال لفظ الكرم ، والغنى هاهنا من إشارة علم المجهول إذ استغنى الحق بجلال عزته عن كفر الكافر ، وإسلام المسلم ؛ فقد أسقط الكل عن شرائع الربوبية ومشاهد القدسية وبقي الحق للحق منفردا بنفسه ، مستغنيا عن غيره ، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فهو كريم يتفضل على الجميع ، ويؤديهم إلى ساعة غنى بقائه وقدمه ، إذ لا يضر به كفر الكافر ، ولا ينفع به إيمان المؤمن ؛ فإذا اشتمل بغناه ، وكرمه من العرش إلى الثرى ، ولا يعاقب أحدا من حيث استغنائه وكرمه.

قال الجنيد : الشكر فيه علة ؛ لأنه يطلب لنفسه المزيد ، وهو واقف مع ربه على حظ نفسه ، قال الله : ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) أي : طالبا للمزيد.

وقال الواسطي : في الشكر إبطال رؤية الفضل ، كيف يوازي شكر الشاكرين فضله ، وفضله قديم ، وشكرهم محدث ، ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه )؛ لأنه غني عنه ، وعن شكره.

وقال الشبلي : الشكر هو الخمود تحت رؤية المنة.

( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51))

قوله تعالى : ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) (50).

امتناع سر الأزلية عن مطالعة الخليقة ؛ فإذا كان كذلك من ينجو من مكره ، والحدث لا

صفحه ۶۹