1162

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

قال ابن عطاء : علما بربه ، وعلما بنفسه ، وأثبت لهم علمهم بالله علم أنفسهم ، أثبت لهم علمهم بأنفسهم حقيقة العلم بالله ، لذلك قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : «من عرف نفسه فقد عرف ربه» (1).

ثم بين سبحانه أنهما مخصوصان بما ذكرنا من علوم الحقائق ، وكل واحد منهما مخصوص بعلم من الله فورث سليمان علم أبيه الذي علمه الله من علوم الإلهية بقوله تعالى : ( وورث سليمان داود ) ورث ما عند أبيه من علم العشق والمحبة والشوق وخصائص سره زيادة على ما علمه الله ، والولي الصادق العارف يرث من شيوخه علوم الحقائق بعد كونه مستعدا لذلك ، فيصير تلك الحقائق مقاماته إذا كان صادقا مستقيما في الإرادة ، لذلك قال عليه السلام : «العلماء ورثة الأنبياء» (2).

قال ابن عطاء : ورث منه صدق اللجوء إلى ربه ، وتهمة نفسه في جميع الأحوال.

ثم بين سبحانه أن سليمان أخبر الخلق عما وهبه الله من علمه بمناطق الطيور بقوله : ( يا أيها الناس علمنا منطق الطير )؛ لأن المتمكن إذا بلغ درجة التمكين يجوز له أن يخبر الخلق بما عنده من موهبة الله لزيادة إيمان المؤمنين ، والحجة على المنكرين ، قال تعالى : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) [الضحى : 11] ، وافهم أن أصوات الطيور والوحوش وحركات الأكوان جميعا هي خطابات من الله سبحانه للأنبياء والمرسلين والعارفين والصديقين والمحبين يفهمونها من حيث أحوالهم ، ومن حيث مقاماتهم ؛ فللأنبياء والمرسلين علم بمناطقها صرفا قطعيا ، ويمكن أن ذلك يقع لولي ، ولكن أكثر فهوم الأولياء بها أنهم يفهمون من أصواتها ما يتعلق بحالهم بما يقع في قلوبهم من إلهام الله لا بأنهم يعرفون لغاتها بعينها ، وفي إشارة الحقيقة الطيور الأرواح الناطقة في الأشباح ينطق بالحق من الحق ، ونطقها تلفظ رموز الأسرار بلغة الأنوار ، ولا يسمعها إلا ذو فراسة صادقة قلبه وعقله شاهدان مشاهدة الحق ولطف الإشارة ، علمنا مناطق أطيار الصفات التي تعبر علوم الذات ، وأيضا علمنا منطق أطيار أفعاله التي تخبر عن بطون حكم الأزليات ، لذلك قال : ( وأوتينا من كل شيء ) أي : أوتينا كل شيء علما بالله ، وطريقا إلى الله ( إن هذا لهو الفضل المبين ) (16) إخبار عن رؤية المتفضل في فضله غير محجوب بالفضل عن المتفضل.

صفحه ۶۱