عرائس البيان في حقائق القرآن
عرائس البيان في حقائق القرآن
للحدثان صار معدوما كالعدم تعالى الله عن كل وهم وإشارة.
قال الحسين : الصمدية ممتنعة من قبول ما لا يليق بها ؛ لأن الصمدية تنافي أضدادها على الأبد ، وهي ممتنعة عن درك معانيها ؛ فكيف تبقى مع أضدادها ، وما لا يليق بها (1).
( ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون (96) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98))
قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) دعا حبيبه إلى استعمال خلقه العظيم وظرفه الكريم الذي مستفاد من خلقه حين ألبسه إياه حين اصطفاه على العالمين أي : احتمل بحلمك جفاء الجافين ، وراعهم بطيب الكلام ، وحسن السلام ، وإعراض الجميل.
قال القاسم : استعمل معهم ما جبلناك عليه من الأخلاق الكريمة والشفقة والرحمة ؛ فإنك أعظم خطرا من أن يؤثر فيك ما يظهرونه من أنواع المخالفات.
قال بعضهم : ادفع عنك بأخلاقك جهلهم.
( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون (100))
قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت ) بين سبحانه أن من كان ساقطا عن مركب الطاعات لم يصل إلى الدرجات ، ومن كان محروما عن المراقبات في البدايات كان محجوبا عن المشاهدات والمعاينات في النهايات ، وإن أهل المزخرفات والدعاوى والترهات تمنوا في وقت النزع إن لم يمض عليهم أوقاتهم بالغفلة عن الطاعات ، ولم يتكلفوا بالدعاوى والمحالات.
قال أبو عثمان في كتاب له إلى أهل «جرجان» : لو عمل أهل النار عملا أنجى لهم من طاعة الله وصلاح لما فرغوا في وقت العيان إلا إليه بقولهم : ( رب ارجعون (99) لعلي أعمل صالحا )؛ فأقبل على طاعة مولاك ، واجتنب الدعاوي ، وإطلاق القول في الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة ، هلك في ذلك طائفة من المريدين ، وما فرغ أحد إلى تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى سني الرتب ، ولا ترك أحد هذه الطريقة إلا تعطل.
صفحه ۵۶۸