1015

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

ليربط على قلبه لعلمه بما يبديه في شهود الكبرياء.

وقال أيضا : أحب الله أن ينبسط موسى في الكلام كيلا يحتشم في السؤال.

وقال الجنيد في قوله : ( عصاي أتوكؤا ) عليها ، فقال له : ألق كل ما يعتمد عليه قلبك أو تسكن إليه نفسك ؛ فإن الكل محل العلل ، فإن كل ما تسكن إليه ستهرب منه عن قليل ، ألا تراه ( فأوجس في نفسه خيفة ).

وقال الحسين : عد موسى منافع العصا على ربه وسكونه إليها وانتفاعه بها ؛ فقال تعالى : ( ألقها يا موسى (19)) أي : ألق من نفسك السكون إلى منافعها وقلبها حية ليزول عنه الأنس بها ( فأوجس منهم خيفة )؛ فقال حين قطعه عنها بالفرار منها : ( خذها ولا تخف )، وراجع إلينا.

قيل : الحكمة في انقلاب العصا بحية في وقت الكلام أنه جعل آيته معجزته ، ولو ألقاها بين يدي فرعون ، ولم يشاهد منها قبل ذلك ما شاهد لهرب منها كما هرب فرعون حين بدهته رؤيتها.

قال فارس في قوله : ( هي عصاي ): ذكر كل ما فيها من وجوه المنافع لئلا يكون له معاودة إلى ذلك ؛ فيستلذ بخطاب سيده وعتابه.

وقال أبو بكر الوراق في قوله : ( عصاي ): جواب الذي بعده ذكر ما أنعم الله عليه بالعصا من المنافع ، فكان بعد قوله «عصاي» لسان الشكر.

وقال ابن عطاء في قوله : ( عصاي ): أضافها بالملك إلى نفسه ، ولم يكن يجب له في الحقيقة أن يرى لنفسه ملكا بين يدي الحق ، فلما أضافها على نفسه ، قال : ( ألقها ) فألقها ( فإذا هي حية تسعى ) قال : خذها أي : خذ عصاك ، ولا تهرب مما ادعيت فيه الملك لنفسك ؛ فخاف وتبرأ من إضافتها ملكا إلى نفسه فتعطف الحق عليه ، فقال : خذها ولا تخف فإنها لن تضرك.

قال ابن عطاء في قوله : ( ولي فيها مآرب أخرى ): سرائر مغيبة عني في العصا غطيته على ذلك أو أن يكشف لي من الايات والكرامات.

وقال جعفر : منافع شتى ، وأكثر منفعة لي فيه خطابك إياي بقولك : ( وما تلك بيمينك يا موسى (17)) .

قال سهل : ذكره موسى من العصا مارب ومنافع ؛ فأراه الله في عصاه مارب ومنافع كانت خافية على موسى من انقلاب العصا ثعبانا ، وضربها بالحجر في انبجاس الماء وضربها

صفحه ۴۸۵