457

** القرآن يدل على عصمة الأنبياء (ع):

والقرآن يدل على عصمتهم عليهم السلام في جميع الجهات الثلث ، أما العصمة عن الخطأ في تلقي الوحي وتبليغ الرسالة فيدل عليه قوله تعالى في الآية : ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ). فإنه في أن الله سبحانه إنما بعثهم بالتبشير والإنذار وإنزال الكتاب (وهذا هو الوحي) ليبنوا للناس الحق في الاعتقاد والحق في العمل ، وبعبارة أخرى : لهداية الناس إلى حق الاعتقاد وحق العمل ، وهذا هو غرضه سبحانه في بعثهم ، وقد قال تعالى : ( لا يضل ربي ولا ينسى ) طه / 52. فبين أنه لا يضل في فعله ولا يخطئ في شأنه ، فإذا أراد شيئا فلا يضل في سلوكه ، وكيف لا وبيده الخلق والأمر وله الملك والحكم ، وقد بعث الأنبياء بالوحي إليهم وتفهيمهم معارف الدين ، ولا بد أن يكون ، وبالرسالة لتبليغها للناس ، ولا بد أن يكون ، قال تعالى أيضا : ( إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ) الطلاق / 3.

ويدل على العصمة عن الخطأ أيضا قوله تعالى : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) الجن / 28. فظاهره أنه سبحانه يختص رسله بالوحي فيظهرهم ويؤيدهم على الغيب بمراقبة ما بين أيديهم وما خلفهم والإحاطة بما لديهم لحفظ الوحي عن الزوال والتغير بتغير الشياطين وكل مغير غيرهم ليتحقق إبلاغهم رسالات ربهم.

ويدل على عصمتهم مطلقا حتى عن المعصية ، قوله تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) الأنعام / 90. فجميعهم عليهم السلام كتب عليهم الهداية ، وقد قال تعالى : ( ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من

صفحه ۱۵۸