شهاب الدين أبو العباس، فوصلا إلى تبريز ومكثا بها مدة في شدة وبأس، ثم رجعا إلى الشام، وأخذ أمرهما في الانتظام، وقاضي القضاة شمس الدين النابلسي الحنبلي، وقاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي، فتوفي إلى رحمة الله الوهاب، غريقًا في نهر الزاب، وشهاب الدين أحمد بن الشهيد المعتبر، وكان متحملًا أوزار الوزر بعد أن راموا عذابه، وطلبوا عقابه، وكان قد جهز متعلقيه إلى الأماكن البعيدة، وأقام هو في دمشق في جريده، فذكر لهم حكايته، وبذل لهم في دفع موجوده طاقته، فأخذوا ما أخفاه خفية ولم يعذبوه، ولكنهم بالأهبة والقلة استصحبوه، فوصل إلى سمرقند وقاسى بها من صروف الزمن، أنواعًا من غربة وفقر ومحن، ثم رجع إلى دمشق وتوفي بها رحمه الله تعالى ومن الأمراء الخاص، الأمير الكبير بتخاص، وكان مقيدًا معه ومات، عند وصوله إلى الفرات فأما القاضي ناصر الدين ابن أبي الطيب فإنهم عاقبوه بكل بلية، وكان رقيق البدن لطيف المزاج سوداويه فما كان عنده لذلك ثبات، فأعجزهم عما يرومون منه بالموت وفات، فمات واستراح، وشرب