فربت ياسر على كتف سعيد توددا وإعجابا وقال: «قد لاحظت ذلك منه، ولم يقله لي.»
قال سعيد: «أنا أقوله.»
قال ياسر: «وهل يسوءك ذلك؟»
قال سعيد: «كلا، ولكنني جئت من منزل الأمير عبد الله على أن أعود إليه مع عابدة بعد يوم أو يومين، وكيف أمكث هنا أياما؟ أخشى أن ...»
فقطع ياسر كلامه قائلا: «مهما يكن ما تخشاه، فإن قول أمير المؤمنين لا يرد.»
قال سعيد: «نعم، أعرف ذلك، وأنا باق كما أمر. ولكن هل علمت أن عابدة باقية معي، أم ذاهبة.»
قال ياسر: «لم يقل لي شيئا من ذلك، ولكنني أستدل من قرائن الأحوال أنها باقية؛ لأنه أمر أن نعد لها غرفة خاصة، ونقدم لها كل ما تحتاج إليه.»
قال سعيد: «لكنه لا يلبث أن يأمر بإخراجها لأن الزهراء ...»
ففهم ياسر مراده فابتدره قائلا: «لا، لا، إن الزهراء إذا أظهرت الغيرة من عابدة لصناعتها في الغناء فهي لا تخاف أن تتقدم عليها؛ لعلمها أنها جارية أدب ومنادمة، وقد فهمت ذلك منذ جاءت، وزد على ذلك أن الزهراء ذات دهاء وتعقل، وقد سيطرت على مشاعر الناصر بتعقلها أكثر مما استهوته بجمالها. ما لنا ولهذا! امض الآن إلى حجرة في هذا القصر أعددناها لك ريثما يبعث الناصر في طلبك.»
قال سعيد: «حسنا.» ومشى مع ياسر حتى خرج من ذلك القصر إلى بناء بجانبه، فأدخله ياسر إلى غرفة هناك ببابها خصي أمره أن يكون في خدمته وانصرف.
صفحه نامشخص