178

برهان مؤید

البرهان المؤيد

ویرایشگر

عبد الغني نكه مي

ناشر

دار الكتاب النفيس

ویراست

الأولى

سال انتشار

1408هـ

محل انتشار

لبنان

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

وإذا انتفى عنها الجوهرية والجسمية والعرضية انتفت عنها بالضرورة العقلية جميع صفات الأجسام والجواهر والأعراض من فوق وتحت وأمام ووراء وحذاء ويمين ويسار وفي وإلى وعلى وعند والحركة والسكون والظهور والكمون والمساحة والمقدار والكيف والأين وكل ما يجري على الجواهر والأجسام من الأوصاف فما أطلق عليها بعد ذلك لضرورة التعريف افتقر في فهمه إلى التأويل والتصريف فقد لزمك أيها المخدوع بالغرور إثبات موجود حقيقي الوجود خارجا في وجوده عن كل ما يدرك في الشاهد من الأجسام والجواهر والأعراض

فكيف يمكنك بعد هذا إنكار شيء زائد على الأجسام فإن تعاميت أنت بعد الإبصار ولزمت المكابرة والإنكار وجمدت إلى الاستنكاف والاستكبار وتبعت بجمودك في التقليد الهوى وركبت ظهر اللجاج والاصرار فقد ذهب في حقك الإعذار وانقطعت حجتك بالأعذار والإنذار فيوشك أن تكون من أهل النار

وعند ارتفاع نور النفس عن ظاهر الجسم وعدم تدبيرها له بالموت يأتيك تأويل ما كذبت به وقد أوضحت لك فتقول حين تشاهد ما لم تسمح بتسليمه بل تثبته مطرحا له بركونك إلى تقليد الغافلين ومتابعة الجاهلين

﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق

كما أخبر الله سبحانه عنك وعن أمثالك بقوله

﴿هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون

صفحه ۱۸۸