ثم قال عليه السلام عقيبه(1): وأما قوله وما ارتكبوه من الضلالات مشاركة الله تعالى في خلقه؛ فالجواب أنه كذب محض من الفقيه، لأن خلق الله تعالى هو الأجسام ولا يقدر عليها سواه تعالى، وكذلك الأعراض الخارجة عن مقدور العباد؛ فأما الزنا والفواحش والإلحاد وما شاركها من معاصي العباد فواجب تنزيه الله [153ب-أ] عنها وإضافتها إلى فاعليها من الكفرة والمعاندين والملحدين، ثم قال عليه السلام: وأما قوله التكذيب بقضاء الله وقدره؛ فالجواب: أنه كذب من الفقيه بل نصدق بقضاء الله وقدره؛ فأما في أفعاله التي تقدم ذكرها فمن حيث خلقها؛ وأما أفعال العباد فمن حيث علمها وقد أمر بالحسن منها ونهى عن القبيح؛ وأما الأمر فلا يتعلق بالمعاصي لقوله تعالى {إن الله لا يأمر بالفحشاء}[ ].
قلت: ثم قال عليه السلام على حد كراسين ونصف تمضي من أول هذا الجزء الثالث من (الشافي)(2) أيضا وذلك ما لفظه: وأما اعتقادنا لظلم من تقدم على أبينا علي بن أبي طالب من الصحابة فذلك ديننا ودين آبائنا عليهم السلام أدناهم أبي وأعلاهم إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والوصي(3) -كرم الله وجهه في الجنة- ذو البيان المعرب -سلام الله عليه، ثم قال -عليه السلام: روينا بالإسناد الصحيح إليه -يعني أمير المؤمنين عليه السلام- وقد سأله بعض أصحابه كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام؟ فقال -عليه السلام: يا أخا بني أسد إنك لقلف الوضين(4) ترسل في غير سدد، ولك بعد ذلك ذمامة الصهر وحق المسألة، وقد استعلمت فاعلم.
صفحه ۲۴۴