وأما إضافة مذهب فقه الزيدية إلى الإمام الهادي إلى الحق لا إلى غيره، بل يقال مذهب الهادي عليه السلام فلثبوت صحة أن يكون جميعه له مذهبا لانطبابق تلك الأصول المذهبية التي قد عرفتها مما سبق على كل مسألة منه، وقد ثبت كونها تصح أن تكون مذهبا لكل واحد من أئمة النصوص مع اختصاصات آخره تميز بها عن غيره منها إقرار من عاصره وتأخر عنه من أئمة النصوص بالفضل والسبق والعلم وغير ذلك، وكذلك غيرهم ممن عاصره عليه السلام وتأخر عنه إلى عصرنا هذا فما من زيدي من المتأخرين إلا وهو يرجح اجتهاده وفقهه على من سواه من العترة وغيرهم، ومنها أن علم الإمام القاسم بن إبراهيم وحكمته وفقهه الذي هو عليه السلام أصل جميع الزيدية ممن عاصره أو تأخر عليه عليه السلام كما عرفت بيانه وتفصيله.
وقد بلغ جميع ذلك إلى الإمام الهادي إذ لم يكن بينه وبين جده(1) إلا أبا واحدا؛ فالقاسم عليه السلام هو جده أب أبيه وهو وارثه وراويه بالاتفاق بين أهل الوفاق .
ومنها أن أغلب ما انطبقت عليه تلك الأصول المذهبية هي نصوصه -عليه السلام- أو نحوها مما فهمه أئمة التحصيل(2) أنه يعتبرها، ومنها كثرة الاتباع له -عليه السلام- في كل عصر إلى عصرنا هذا [114ب-أ] فإن بعض أهل التمييز لا يظنون أنه لا يقلد في الفقه إلا الهادي عليه السلام فضلا عن العوام وذلك مما لا يخفى على ذوي الأفهام.
قلت: وهو يكفي في النسب أدنى ملابسة، وأما هذا فوجوه النسبة فيه ظاهرة ولا بد أن يأتي تحقيق لهذا عند ذكرنا للوجوه التي ثبت بها نسب (3) من ينتسب إلى المذاهب، والله سبحانه وتعالى المانح والواهب .
صفحه ۱۰۴