قلت: وكذلك أيضا كان الإمام الهادي إلى الحق وأولاده يعظمون الإمام الناصر الأطروش عليه السلام ويصوبون اجتهاده كما كان عليه السلام يصوب اجتهادهم إذ باب الاجتهاد مع تكامل شروطه عندهم رحيب، وكان كل منهم عليهم السلام يرتضي جميع ما وافق فقهه [109ب-أ] من فقه غيره منهم ولا يخطئ ما خالف فقهه من فقه(1) غيره منهم من مسائل الاجتهاد لما ذكرنا، وهذا هو وجه ما نجده بينهم من الاختلاف في بعض مسائل الفقه حسبما يأتي بيان ذلك -إن شاء الله تعالى.
قلت: إلا ما سمعته من بعض شيوخي من آبائي عليهم السلام يقول ما معناه: إن الناصر الأطروش عليه السلام كان يرى جواز إمامة إمامين في عصر واحد مع تباعد الديار، وكان رأي الإمام الهادي عليه السلام عدم الجواز لذلك.
قلت: ولعل الإمام الناصر قاس الإمامة على النبوة فإنها كانت تكون في وقت متحد لأكثر من واحد؛ لأن رسوخهم في العلم مع إمكانية الزهد وحسن النظر في صلاح أحوال مصالح الأمة يمنعهم عن التجاذب والتحاسد إذ لا نظر لهم في غير مصالح الأمة فيكون ما اجتهد فيه أحدهم سائغا للآخر تصويبه فيه ولو خالف اجتهاده فيه لما ذكرنا آنفا، وكان هذه المسألة -أعني جواز إمامين في وقت مع تباعد الديار- يجعلها عليه السلام من مسائل الاجتهاد لا نفس الإمامة فإنها عنده عليه السلام وعند جميع علماء صفوة العترة من مسائل أصول الدين كما قد عرفت ذلك مما قد سبق في الجزء الأول، ولا بد أن يلحق شيء من ذلك فيما سيحصل إن شاء الله تعالى.
صفحه ۹۰