بلوغ الأرب وکنوز الذهب
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
قلت: وإنما فعل ذلك كذلك لأن التقليد في الأصول(1) لا يجوز، وإنما يجب(فيها)(2) اعتقاد ما قامت عليه الأدلة [والإحاطة بأدلة الخصوم ينافي الاختصار فما اقتصاره رحمه الله- على بعض أدلة أهل العدل العقلية والسمعية](3) إلا ليتمكن المكلف من مبادئ مقدمات النظر فيها إذ منها ما لا يعرف ببديه العقل ولا بمجرد سماع أدلة السمع من دون تردد الذهن في النظر في الأدلة.
قلت: والنظر لا بد له من مبادئ يجب معرفتها أولا قبل النظر فيها -أي الأدلة-(4).
قلت: وفي جمعها وتبيين كل مسألة منها وحصرها كما فعله المذكور تيسير كلي لمبتدي(5) النظر في أدلتها لأنها إذا قد عرفت المسائل [89ب-أ] التي يجب النظر في أدلتها ولا يجوز التقليد فيها وجب بعد مبادئ النظر فيها البحث عن أدلتها البسيطة العقلية والسمعية إذ في بعض أدلة بعضها ما يحتاج فيه إلى التدرج في الأدلة بدرج أو دريج وذلك كما يستدل مثلا في العقليات بتغير العالم عن حدوثه وبحدوثه عن محدثه، وبعد ثبوت المحدث إلى كونه حيا واحدا قادرا صانعا مريدا مختارا عالما حكيما، ونحو ذلك.
قلت: ولا بد أن يأتي -إن شاء الله تعالى- في أواخر الباب هذا مثال التدرج في السمعيات.
قلت: فإذا عرفت هذا عرفت أنه يجوز أو يجب أيضا معرفة كل مسألة في أصول الدين مجردة عن أدلتها أولا لمن لم يتمكن)(6) من معرفتها بدون ذلك ليتمكن من مبادئ النظر في أدلتها بعد معرفتها، وليس هذا من التقليد في شيء إذا قصد بمعرفتها[95-ب] البحث عن أدلتها إلا أنه لا يعقد عقيدته إلا على ما أداه إليه نظره مما قامت عليه الأدلة.
قلت: والنظار بعد ذلك يختلف تكليفهم على قدر مكنتهم من النظر.
صفحه ۳۰