بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب
عن هشام بن الكلبي قال: قال جعفر بن محمد: إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته وإلا قل: لعل له عذرا لا أعرفه. (6/323) عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: كتب إلي بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ضع(1) أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك؛ ولا تظنن بكملة خرجت من امرئ مسلم شرا وأنت تجد له في الخير محملا؛ ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه؛ ومن كتم سره كانت الخيرة في يديه؛ وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه؛ وعليك بإخوان الصدق فكثر في اكتسابهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء؛ ولا تهاون بالحلف فيهينك الله؛ ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون؛ ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه؛ وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق؛ واعتزل عدوك؛ واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله عز وجل؛ وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب(2) . (6/323-324 و7/56)
عن ضمرة بن يحيى الدمشقي قال: سمعت أبا بكر الأنباري يقول: كتب الفضل بن سهل إلى بعضهم: أحتج عليك بغالب القضاء وأعتذر إليك بصادق النية. (6/324)
عن عبدان قال: سمعت ابن المبارك يقول: أصيب ابن عون بابنه وأبطأ عنه بعض إخوانه، قال: ثم جاء يعتذر، قال: فقال له ابن عون: إذا عرفت أخاك بالمودة فلا تعاتبه. (6/324)
عن وكيع بن الجراح قال: اعتل سفيان الثوري فتأخرت عن عيادته، ثم عدته فاعتذرت إليه، فقال لي: يا أخي لا تعتذر فقل من اعتذر إلا كذب، واعلم أن الصديق لا يحاسب على شيء، والعدو لا يحسب له شيء. (6/324)
عن محمد بن بشير قال: جرى بين ابن السماك وبين صديق له كلام، فقال له صديقه: الميعاد غدا نتعاقب، فقال: بل الميعاد غدا نتغافر . (6/324)
عن أبي بكر بن زنجويه عن صدقة المقابري قال: ارض من الناس بالقضاء، ولا ترض لهم من نفسك إلا بالوفاء. (6/324)
عن أبي الحسين الوراق قال: الكرم في العفو: أن لا تذكر جناية(1) صاحبك بعد أن عفوت عنه. (6/325)
وعنه قال: اللئيم لا يوفق للعفو من ضيق صدره. (6/325)
عن ذي النون قال: ثلاث خصال من الكرم: حسن النظر، واحتمال الزلة، وقلة الملامة. (6/325)
عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: اليأس حر والطمع عبد والغنى وطن والفقر غربة، وقد وجدنا من لذة العفو ما لم نجد من لذة العقوبة. (6/325)
عن محمد بن حرب بن مقاتل قال: سمعت حفص بن حميد يقول: إذا عرفت الرجل بالمودة فسيئاته كلها مغفورة، وإذا عرفته بالعداوة، فحسناته كلها مردودة عليه. (6/325)
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنشدنا عبد الله بن محمد الدمشقي لبعضهم:
رب دان بقلبه وهو ناء
ومقيم وقلبه في انصراف
ما يضر غير(2)التلاقي لأنا
طبعنا على الوفا والتصافي
لست أنسى تلك الحقوق ولكن
لست أدري بأيهن أكافي(3)
صفحه ۵۰