284

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب

عن بعض السلف أنه قال: الشكر تقوى الله عز وجل ألا ترى أنه يقول: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون). (4/133) عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن عمرو قال: غار النيل على عهد فرعون فأتاه أهل مملكته فقالوا: أيها الملك أجر لنا النيل، قال: إني لم أرض عنكم! ثم ذهبوا فأتوه فقالوا: أيها الملك أجر لنا النيل، قال: إني لم أرض عنكم، فذهبوا ثم أتوه فقالوا: أيها الملك ماتت البهائم وهلكت الأبكار(1)، لئن لم تجر لنا النيل لنتخذن إلها غيرك؛ قال: أخرجوا إلى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم حيث لا يرونه ولا يسمعون كلامه فألصق خده بالأرض وأشار بالسبابة قال: اللهم إني خرجت اليك مخرج العبد الذليل إلى سيده وإني أعلم أنك تعلم أني أعلم أنه لا يقدر على إجرائه غيرك فأجره؛ قال: فجرى النيل جريا لم يجر قبله مثله، فأتاهم فقال: إني قد أجريت لكم النيل فخروا له سجدا وعرض له جبريل عليه السلام فقال(2): أيها الملك أعزني(3) على عبد لي! قال: وما قصته؟! قال: عبد لي ملكته على عبيدي وخولته مفاتيحي فعاداني فأحب من عاديت وعادى من أحببت! قال: بئس العبد عبدك، لو كان لي عليه سبيل لغرقته في بحر القلزم! قال: أيها الملك أكتب لي كتابا(4) قال: فدعا بكتاب ودواة فكتب: ما جزاء العبد الذي خالف سيده فأحب من عادى وعادى من أحب إلا أن يغرق في بحر القلزم قال: يا أيها الملك اختمه لي فختمه ثم دفعه إليه فلما كان يوم البحر أتاه جبريل بالكتاب فقال: خذ، هذا ما استفتحت به على نفسك وربما(5) قال: هذا ما حكمت به على نفسك. (4/133-134) عن محمد بن هانىء عن بعض أصحابه قال: قال رجل لأبي حازم: ما شكر العينين يا أبا حازم؟ قال: إن رأيت بهما خيرا أعلنته، وإن رأيت بهما شرا سترته؛ قال: فما شكر الأذنين؟ قال: إن سمعت بهما خيرا وعيته، وإن سمعت بهما شرا أخفيته، قال: فما شكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما ولا تمنع حقا لله عز وجل هو فيهما، قال: ما شكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعاما وأعلاه علما، قال: ما شكر الفرج؟ قال: كما قال الله عز وجل (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) إلى قوله (فأولئك هم العادون)؛ قال: فما شكر الرجلين؟ قال: إن رأيت حيا غبطته استعملت بهما عمله، وإن رأيت ميتا(1) مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر لله عز وجل؛ فأما من شكر بلسانه ولم يشكر بجميع أعضائه فمثله كمثل رجل له كساء فأخذ بطرفه ولم يلبسه فلم ينفعه ذاك من الحر والبرد والثلج والمطر. (4/134-135)

عن أحمد بن مزاحم قال: سمعت أبا بكر الوراق يقول: لا يكمل الحمد الا بخلال ثلاث: محبة المنعم بالقلب وابتغاء مرضاته بالنية وقضاء حقه بالسعي. (4/135)

صفحه ۳۰۰