376

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

المكتبة العصرية

محل انتشار

لبنان / صيدا

وَأما الْفِقْه فَلَو رَآهُ النُّعْمَان لأنعم بِهِ عينا، أَو رام أحد مناظرته لأنشد:
(وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا ...)
وَأما الْكَلَام، فَلَو رَآهُ الْأَشْعَرِيّ لقر بِهِ وقربه، وَعلم أَنه نصير الدّين ببراهينه وحججه المهذبة الْمرتبَة.
وَأما الْأُصُول فالبرهان لَا يقوم عِنْده بِحجَّة، وَصَاحب الْمِنْهَاج لَا يَهْتَدِي مَعَه إِلَى محجة.
وَأما النَّحْو فَلَو أدْركهُ الْخَلِيل لاتخذه خَلِيلًا، أَو يُونُس لأنس بدرسه وشفي مِنْهُ غليلا.
وَأما الْمعَانِي فالمصباح، لَا يظْهر لَهُ نور عِنْد هَذَا الصَّباح، وماذا يفعل الْمِفْتَاح، مَعَ من أَلْقَت إِلَيْهِ المقاليد أبطال الكفاح!
إِلَى غير ذَلِك من عُلُوم مَعْدُودَة، وفضائل مأثورة مَشْهُودَة.
(هُوَ الْبَحْر لَا بل دون مَا علمه الْبَحْر ... هُوَ الْبَدْر لَا بل دون طلعته الْبَدْر)
(هُوَ النَّجْم لَا بل دونه النَّجْم رُتْبَة ... هُوَ الدّرّ لَا بل دون مَنْطِقه الدّرّ)
(هُوَ الْعَالم الْمَشْهُور فِي الْعَصْر وَالَّذِي ... بِهِ بَين أَرْبَاب النهى افتخر الْعَصْر)
(هُوَ الْكَامِل الْأَوْصَاف فِي الْعلم والتقى ... فطاب بِهِ فِي كل مَا قطر الذّكر)
(محاسنه جلت عَن الْحصْر وازدهى ... بأوصافه نظم القصائد والنثر)
ولد بالإسكندرية فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ وَالِده، وَكَانَ من عُلَمَاء الْمَالِكِيَّة، فَتلا على الزراتيتي، وَأخذ النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي، ولازم القَاضِي شمس الدّين الْبِسَاطِيّ، وانتفع بِهِ فِي الْأَصْلَيْنِ والمعاني وَالْبَيَان، وَأخذ عَن الشَّيْخ يحيى السيرامي، وَبِه تفقه وَعَن الْعَلَاء البُخَارِيّ، وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ،

1 / 376