وقال الصولي: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: طلب المعتمد ثلاثمائة دينار يصل بها عريب وقد حضرت مجلسه فلم يجدها، فطلب مائتين فلم يجدها، وكان قد أمر أن يطرح لها تكاء فأبت، فكان يجعل تحت ركبتها أترجتان (^١) من الأتراج الكبار (٧ - و) وربما قورتا، وجعل فيها دنانير؛ قال: فبلغني أنه لما لم يجد الدنانير قال شعرا:
أليس من العجائب أن مثلي … يرى ما قلّ ممتنعا عليه
وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا … وما من ذاك شيء في يديه
إليه تحمل الأموال طرّا … ويمنع بعض ما يجبى إليه
قال الصولي: فكان المعتمد من أسمح الناس، قال له القاسم بن زرزر المغني: يا سيدي إلى جانب ضيعتي ضيعة لا تصلح إلا بها تباع بسبعة آلاف دينار وما عندي من ثمنها إلا ألفي دينار، فقال: أحضروني خمسة آلاف دينار، فجيء بها، فدفعها إليه فاشترى الضيعة، فسأله بعد أيام عنها، فعرفه شراءها، فقال: ما أحب أن يكون لك فيها وزن، ادفعوا إليه ألفي دينار مكان ألفيه، فأخذها وانصرف.