بغية الباحث
مسند الحارث (زوائدالهيثمي)
ویرایشگر
أطروحة دكتوراة للمحقق، شعبة السنة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية
ناشر
مركز خدمة السنة والسيرة النبوية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
محل انتشار
المدينة المنورة
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وَصِيَّةُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ
٤٧١ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ»، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمَالُ الَّذِي لَا تَبَعَةَ عَلَيَّ فِيهِ فِي ضَيْفٍ أَضَافَ أَوْ عِيَالٍ وَإِنْ كَثُرُوا، قَالَ: «نِعْمَ الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ، وَإِنْ كَثُرَ فَسِتُّونَ، وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ، وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ، إِلَّا مَنْ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ فِي رِسْلِهَا وَنجْدَتِهَا، وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا، وَأَقْفَرَ ظَهْرَهَا، أَوْ حَمَلَ عَلَى ظَهْرِهَا، وَمَنَحَ عَزِيزَتَهَا، وَنَحَرَ سَمِينَهَا، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقُ وَأَحْسَنَهَا، أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ يَحِلُّ بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا بِهِ أَحَدٌ مِنْ كَثْرَةِ إِبِلِي، قَالَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمِنْحَةِ؟» قُلْتُ: تَغْدُو الْإِبِلُ وَيَغْدُو النَّاسُ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ فَذَهَبَ بِهِ فَقَالَ: «يَا قَيْسُ ⦗٥٢٩⦘ أَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مَالُ مَوْلَاكَ؟» قُلْتُ: لَا، بَلْ مَالِي، قَالَ: «فَإِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَمَا بَقِيَ فَلِوَرَثَتِكَ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَئِنْ بَقِيَتْ لَأَدَعَنَّ عِدَّتَهَا قَلِيلًا "، قَالَ الْحَسَنُ: فَفَعَلَ ﵀، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَى بَنِيهِ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ خُذُوا عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ أَنْصَحُ لَكُمْ مِنِّي، إِذَا أَنَا مُتُّ فَسَوِّدُوا كَبِيرَكُمْ، وَلَا تُسَوِّدُوا صَغِيرَكُمْ فَتَسْتَسْفِهَ النَّاسُ كِبَارَكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِإِصْلَاحِ الْمَالِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ، وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ إِلَّا وَتَرَكَ كَسْبَهُ، وَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا وَأَصُومُ، وَإِيَّاكُمْ وَالنِّيَاحَةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا، وَادْفِنُونِي فِي مَكَانٍ لَا يَعْلَمُ بِي أَحَدٌ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَكُونُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ خَمَاشَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ يُدْخِلُوهَا عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَيُفْسِدُوا عَلَيْكُمْ دِينَكُمْ، قَالَ الْحَسَنُ ﵀: نَصَحَهُمْ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَمَاتِ، قُلْتُ: رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْهُ النَّهْيَ عَنِ النِّيَاحَةِ فَقَطْ
1 / 528