202

Bombshells of Truth

قذائف الحق

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

محل انتشار

دمشق

كما قال لرسوله محمد شارحًا موقف أبى جهل وأشباهه " إنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " [الأنعام: ٣٣] .
وقد كان مؤمن آل فرعون يحس أنه أمام جماعة من الأفاكين المغرورين، فأخذ رويدًا رويدًا يتخلى عن موقف الحياد الذى بدأ به نصائحه وارتفعت درجة الحماس فى خطابه لفرعون ومن معه خصوصًا عندما قال فرعون ساخرًا لوزيره هامان: " ابن لى صرحًا لعلى أبلغ الأسباب، أسباب السموات فاطلع إلى إله موسى، وإنى لأظنه كاذبًا.. " [غافر] .
عندئذ احتدت لهجة الرجل المؤمن، واضطرم الإخلاص فى قلبه ولسانه فصاح " يا قوم مالى أدعوكم إلى النجاة وتدعوننى إلى النار.. ".
وقال: لا جرم أن ما تدعوننى إليه ليس له دعوة فى الدنيا ولا فى الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمرى إلى الله " [غافر] .
ولكن هذه المناشدة الخالصة الحادبة لم تلق آذانًا واعية فمضى فرعون إلى مصرعه، وأورد قومه الحتوف، وبقى النصح الجميل الصادق الذى بذله الرجل المؤمن خالدًا على الدهر يكشف عن أسرار القدرة العليا فيما أنزلت بالظالمين.
من هذا الرجل الذى يردد كلام الأنبياء وليس منهم؟ لا نعرفه، ولا نعرف عن مولده ومماته شيئًا.
ليكن رمزًا للعمل بعيدًا عن الأضواء، استعلاء على الشهرة فى الأرض، وإيثار العقبى فى السماء!!
وهذا رجل آخر من الطراز عينه، رجل وجد العراك محتدمًا بين رسل الله وحماة الانحراف، هؤلاء يريدون أن يبلغوا عن الله ويغيروا الشر السائد، وأولئك يريدون تكميم أفواههم وإخراس ألسنتهم..
ونما الخصام بين الفريقين، وبلغ الأمر بأعداء الوحى أن تشاءموا من وجود

1 / 247