994

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي إِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا فَقَالَ «خُذْ» فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ. قَالَ «لَا» قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ «لَا» فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ قَالَ «لَا» قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ قَالَ «لَا» فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَخْبَرَنَا الْأَصَمِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: كَانَ فِدَاءُ الْعَبَّاسِ وَابْنَيْ أَخَوَيْهِ عَقِيلِ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الحارث بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُلُّ رَجُلٍ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعَالَى الْآخَرِينَ فَقَالَ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٨: ٧١.
فَصْلٌ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ كَانُوا سَبْعِينَ، وَالْقَتْلَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعِينَ كَمَا وَرَدَ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَكَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُمْ قَتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٌ وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثَمَانِيَةٌ، وَقُتِلَ من المشركين تسعة وأربعين، وأسر منهم تسعة وثلاثين. هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ. قَالَ وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ فِي عَدَدِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَخْبَرَنَا الْأَصَمُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. قَالَ وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا، أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَسَبْعَةٌ مِنَ الأنصار وقتل من المشركين بضعة وعشرون رَجُلًا. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربعون أَسِيرًا، وَكَانَتِ الْقَتْلَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ زِيَادَةٌ عَلَى سَبْعِينَ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ وَرَوَاهُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزبير قال قَالَ الْبَيْهَقِيُّ- وَهُوَ الْأَصَحُّ- فِيمَا رُوِّينَاهُ فِي عَدَدِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأُسِرَ مِنْهُمْ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا سَاقَهُ هُوَ وَالْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أحد عبد الله ابن جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ قَدْ أَصَابُوا مِنَ المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. قُلْتُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ جُمْلَةَ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ وَقَدْ صَرَّحَ قَتَادَةُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَاللَّهُ

3 / 300