974

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
بَنِي غِفَارٍ. قَالَ: حَضَرْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لي بدرا ونحن على شركنا، وإنا لَفِي جَبَلٍ نَنْتَظِرُ الْوَقْعَةَ عَلَى مَنْ تَكُونُ الدائرة، فَأَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ فَلَمَّا دَنَتْ مِنَ الْجَبَلِ سَمِعْنَا منها حمحمة الخيل، وسمعنا قائلا يَقُولُ:
أَقْدِمْ حَيْزُومُ فَأَمَّا صَاحِبِي فَانْكَشَفَ قِنَاعُ قلبه فمات مكانه، وأما أنا لكدت أَنْ أَهْلِكَ ثُمَّ انْتَعَشْتُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ بَنِي سَاعِدَةَ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ- وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- قَالَ- بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ- لَوْ كُنْتُ الْيَوْمَ بِبَدْرٍ وَمَعِي بَصَرِي لَأَرَيْتُكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ لَا أَشُكُّ فِيهِ وَلَا أَتَمَارَى. فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَرَآهَا إِبْلِيسُ وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ٨: ١٢. وتثبتهم أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَأْتِي الرَّجُلَ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ يَعْرِفُهُ فَيَقُولُ لَهُ أَبْشِرُوا فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بشيء والله معكم كروا عليهم.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ كَانَ الْمَلَكُ يَتَصَوَّرُ فِي صُورَةِ مَنْ يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ إِنِّي قَدْ دَنَوْتُ مِنْهُمْ وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَوْ حَمَلُوا عَلَيْنَا مَا ثَبَتْنَا لَيْسُوا بِشَيْءٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ٨: ١٢ الآية. وَلَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ الْمَلَائِكَةَ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا ترون وَهُوَ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ وَأَقْبَلَ أَبُو جَهْلٍ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ وَيَقُولُ: لَا يَهُولَنَّكُمْ خِذْلَانُ سُرَاقَةَ إِيَّاكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى مَوْعِدٍ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا نَرْجِعُ حَتَّى نُفَرِّقَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فِي الْجِبَالِ فَلَا تقتلوهم وخذوهم أخذا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَلَامَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ- بعد ما ذَهَبَ بَصَرُهُ- يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ بِبَدْرٍ ثُمَّ أَطْلَقَ اللَّهُ بَصَرِي لَأَرَيْتُكَ الشِّعْبَ الَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْنَا مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا تَمَارٍ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ وَعَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ» . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أبيه. وحدثني عابد بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ عُمَارَةَ بن أكيمة الليثي عن عكرمة عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالُوا: لَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَسْأَلُ اللَّهَ النَّصْرَ وَمَا وَعَدَهُ يَقُولُ «اللَّهمّ إِنْ ظَهَرُوا عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ ظَهَرَ الشِّرْكُ وَلَا يَقُومُ لَكَ دِينٌ» وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَيَنْصُرَنَّكَ اللَّهُ وَلَيُبَيِّضَنَّ وَجْهَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ عِنْدَ اكتناف الْعَدُوِّ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا جِبْرِيلُ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَلَمَّا نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ تَغَيَّبَ عَنِّي سَاعَةً ثُمَّ طَلَعَ وَعَلَى ثَنَايَاهُ النَّقْعُ يَقُولُ أَتَاكَ نَصْرُ اللَّهِ إِذْ دَعَوْتَهُ» . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ

3 / 280