479

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ ذِي الْقَرْنَيْنِ. وَقَدْ كَانَ قَبْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بدهور متطاولة والله أَعْلَمُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ فِي كِتَابِهِ الْمُبْتَدَأِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ يَتَفَقَّدُ أُمُورَ مُلُوكِهِ وَعُمَّالِهِ بِنَفْسِهِ وَكَانَ لَا يَطَّلِعُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ خِيَانَةً إِلَّا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَانَ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَطَّلِعَ هُوَ بِنَفْسِهِ. قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مُتَنَكِّرًا فِي بَعْضِ الْمَدَائِنِ فَجَلَسَ إِلَى قَاضٍ مِنْ قُضَاتِهِمْ أَيَّامًا لَا يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِي خُصُومَةٍ فَلَمَّا أَنْ طَالَ ذَلِكَ بِذِي الْقَرْنَيْنِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ ذَلِكَ الْقَاضِي وَهَمَّ بِالِانْصِرَافِ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا فَقَالَ أَيُّهَا الْقَاضِي إِنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْ هَذَا دَارًا عَمَّرْتُهَا وَوَجَدْتُ فِيهَا كَنْزًا وَإِنِّي دَعَوْتُهُ إِلَى أَخْذِهِ فَأَبَى عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي مَا تَقُولُ قَالَ مَا دَفَنْتُ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ فَلَيْسَ هُوَ لِي وَلَا أَقْبِضُهُ مِنْهُ قَالَ الْمُدَّعِي أَيُّهَا الْقَاضِي مُرْ مَنْ يَقْبِضُهُ فَتَضَعُهُ حَيْثُ أَحْبَبْتَ فَقَالَ الْقَاضِي تَفِرُّ مِنَ الشَّرِّ وَتُدْخِلُنِي فِيهِ مَا أَنْصَفْتَنِي وَمَا أَظُنُّ هَذَا فِي قضاء الملك فقال القاضي هل لكما امرا نصف مِمَّا دَعَوْتُمَانِي إِلَيْهِ قَالَا نَعَمْ قَالَ لِلْمُدَّعِي أَلَكَ ابْنٌ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ لِلْآخَرِ أَلَكَ ابْنَةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ اذْهَبَا فَزَوِّجِ ابْنَتَكَ من ابن هذا وجهزهما من هذا المال وادفعا فَضْلَ مَا بَقِيَ إِلَيْهِمَا يَعِيشَانِ بِهِ فَتَكُونَا مليا بِخَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَعَجِبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِلْقَاضِي مَا ظَنَنْتُ أَنَّ في الأرض أحدا يفعل مثل هذا أو قاض يَقْضِي بِمِثْلِ هَذَا فَقَالَ الْقَاضِي وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ وَهَلْ أَحَدٌ يَفْعَلُ غَيْرَ هَذَا قَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي فَهَلْ يُمْطَرُونَ فِي بِلَادِهِمْ فَعَجِبَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ وقال بمثل هذا قامت السموات وَالْأَرْضُ
قِصَّةٌ أُخْرَى
قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا فَقَتَلَهُ فَجَعَلَ يَسْأَلُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وكذا فأدركه الموت فناء يصدره نَحْوَهَا فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي وَأَوْحَى إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَهُ هَكَذَا رَوَاهُ هَاهُنَا مُخْتَصَرًا وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُنْدَارٍ بِهِ وَمِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ومن وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ مُطَوَّلًا
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فقال بينما رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ فانى أو من بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَا هُمَا ثم (قال) وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ فَطَلَبَ

2 / 140