1184

البداية والنهاية

البداية والنهاية

ناشر

مطبعة السعادة

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
•
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
الْمَلِكُ وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ. قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَوَكَّلْتُهُ وَأَعْطَيْتُ أبرهة سوارين من فضة وخذمتين مِنْ فِضَّةٍ كَانَتَا عَلَيَّ وَخَوَاتِيمَ مِنْ فِضَّةٍ فِي كُلِّ أَصَابِعِ رِجْلَيَّ سُرُورًا بِمَا بَشَّرَتْنِي بِهِ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ كَانَ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْضُرُوا وَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ وقال: الحمد للَّه الملك القدوس المؤمن الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَبُ أَنْ أُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أصدقها أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ سَكَبَ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ. فَتَكَلَّمَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه أَحْمَدُهُ وَأَسْتَغْفِرُهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ. أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْتُ إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَزَوَّجْتُهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَبَارَكَ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَفَعَ النَّجَاشِيُّ الدَّنَانِيرَ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فَقَبَضَهَا ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا فَقَالَ: اجْلِسُوا فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ إِذَا تَزَوَّجُوا أَنْ يُؤْكَلَ طَعَامٌ عَلَى التَّزْوِيجِ. فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلُوا ثُمَّ تَفَرَّقُوا. قُلْتُ: فَلَعَلَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَمَّا رَأَى عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ خَارِجًا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ بَعْدَ الْخَنْدَقِ إِنَّمَا كَانَ فِي قَضِيَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ فاللَّه أَعْلَمُ. لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ذَكَرَ أبو عبد الله ابن مَنْدَهْ أَنَّ تَزْوِيجَهُ ﵇ بِأُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَنَّ تَزْوِيجَهُ بِأُمِّ سَلَمَةَ كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ. قُلْتُ وَكَذَا قال خليفة وأبو عبيد الله معمر بن المثنى وابن البرقي وان تَزْوِيجَ أُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ سَنَةَ سَبْعٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هو أَشْبَهُ قُلْتُ قَدْ تَقَدَّمَ تَزْوِيجُهُ ﵇ بِأُمِّ سَلَمَةَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَمَّا أُمُّ حَبِيبَةَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ وَكَوْنُهُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ أَشْبَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ رَأَى عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَهُوَ فِي قَضِيَّتِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ حَكَى الْحَافِظُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمَّا هَاجَرَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَزَوَّجَهَا. وَحَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ إِسْلَامِ أَبِيهَا بَعْدَ الْفَتْحِ وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طريق عكرمة بن عمار اليماني عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ سِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثٌ أَعْطِنِيهُنَّ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ تُؤَمِّرُنِي عَلَى أَنْ أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَعِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا. الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى مُسْلِمٍ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَ يُجَدِّدُ الْعَقْدَ قَبْلَ الْفَتْحِ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَثَنَتْ عَنْهُ فِرَاشَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَرَغِبْتِ بِي عَنْهُ أَوْ بِهِ عَنِّي؟
قَالَتْ بَلْ هَذَا فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ. فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَكِ بَعْدِي يَا بُنَيَّةُ شَرٌّ

4 / 144

البداية والنهاية | اصول