ولقد كان لي بازي وكان غطرافا لا يساوي عند لاعب عشرة دراهم، مكسر الريش، وكان آخر السنة فأوصلته، وكنت أصيد به الغربان البقع، ثم جاء قصال القرط فصاد العبابلة، ودخل القرنصة. وهو فرخ أحمر وخرج خيرا مما كان، وكان مولانا صلى الله عليه وعلى آبائه سماه صوفة البحر. ثم طيرت له طير الماء فصادها.
ولقد ركبنا إلى الصيد يوما فنحن بشبرنمنت بعد العصر، إذ رأينا في الغيط مكاحل وبلشونا، ورهطتين وكان البازي جائعا، فدرت عليهم واستقبلت الريح وأرسلته، فدخل إلى الرهطي الواحد فحمله، وكان رأسه محلى، فلما جاء به إلى الأرض نجله في عينه تحت السواد في الصفرة، فأطبق عينه ولم يفتحها ساعة طويلة، حتى ظننت أن عينه تلفت ثم فتحها بعد ذلك، وقد نفذ إلى الحبة وأشبع، وانصرفنا ونحن على غاية من الغم به، فبعد ثلاثة أيام ركب عينه بياض فبطلناه إلى أن زال ما كان على عينه، وكان دواؤه العذرة اليابسة المسحوقة، تنفخ في عينه بأنبوبة، وأخرج بعد ذلك إلى الصحراء فصاد أخضر وبيضانيين، ثم عبرنا على خليج فرأينا فيه بلشونا فدرت عليه ومن معي يقولون أما تخاف الله؟ فلم أجبهم، واستخرت الله جل وعز ثم رميته عليه فصاده، وأخذ رأسه، فعدوت إليه فذبحته، وأشبعته عليه وانصرفنا، وقد قام في نفوس البيازرة ما مثله يقوم.
صفحه ۶۸
باب من كان مستهترا بالصيد من الأشراف
باب في ضراءة الباشق وفراهته
صفة ضراءة الباشق وهو وحشي
ذكر الضراءة على البيضاني والمكحل
صفة علاج القرنصة وذكر ما يحتاج إليه من آلتها
ذكر علاج القرح
باب في صفة البزاة
ذكر أوزانها
ذكر ما يحتاج إليه البازي في القرنصة
ذكر سياسية الزرق
ذكر الأدوية والعلاجات
ذكر ما يحدث الجص وصفة علاجه
ذكر علاج النفس
ذكر علاج البشم
ذكر علاج البياض إذا أصاب عين البازي
ذكر ما يولد القمل في البازي وصفة علاجه
ذكر علاج المسمار إذا أصاب كف الجارح
ذكر ما يحدث الورم في الكفين وصفة علاجه
ذكر علاج القلاع
ذكر ما يتبين به كون الدود في البازي وصفة علاجه
ذكر ما يحدث السدة في المنخرين وصفة علاجها
ذكر من يصلح أن يستخدم من الكنادر
باب تفضيل الصقور على الشواهين
ذكر ألوانها
ذكر أوزانها
باب صفة الشواهين
باب السقاوات
ذكر ضراءتها
باب العقبان
باب الزمامجة
باب ما قيل في العقاب من الشعر المستحسن
باب صيد الفهد وصفة ضراءته
ذكر الصيد بالفهد وما يستحسن منه
ذكر ما قيل في ابتذال الملك نفسه في الصيد بهذا الضاري