بیان مختصر
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
ویرایشگر
محمد مظهر بقا
ناشر
دار المدني
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
محل انتشار
السعودية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنْدُوبَ طَاعَةٌ، وَكُلُّ مَا هُوَ طَاعَةٌ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ، فَالْمَنْدُوبُ مَأْمُورٌ بِهِ.
أَمَّا الصُّغْرَى فَبِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَّا الْكُبْرَى فَلِأَنَّ الطَّاعَةَ تُقَابِلُ الْمَعْصِيَةَ، وَالْمَعْصِيَةُ: مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ، فَالطَّاعَةُ امْتِثَالُ الْأَمْرِ ; وَلِهَذَا يُقَالُ فُلَانٌ مُطَاعُ الْأَمْرِ فَيَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ.
الثَّانِي أَنَّ الْأَمْرَ يَنْقَسِمُ إِلَى أَمْرِ إِيجَابٍ وَإِلَى أَمْرِ نَدْبٍ. وَمَوْرِدُ الْقِسْمَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ بِالضَّرُورَةِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ الْمَنْدُوبُ مَأْمُورًا بِهِ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَوَّلِ: إِنْ أَرَدْتُمْ بِالطَّاعَةِ: مَا يُتَوَقَّعُ الثَّوَابُ عَلَى فِعْلِهِ، فَالصُّغْرَى مُسَلَّمَةٌ، وَالْكُبْرَى مَمْنُوعَةٌ; لِأَنَّ الطَّاعَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا تُقَابِلُ الْمَعْصِيَةَ ; لِأَنَّ تَارِكَهُ لَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ.
وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِالطَّاعَةِ فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَالْكُبْرَى مُسَلَّمَةٌ، لَكِنَّ الصُّغْرَى مَمْنُوعَةٌ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُصَادَرَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ.
وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْحَقِيقَةِ لِلْوُجُوبِ. فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى النَّدْبِ [كَانَ] مَجَازًا. وَنَحْنُ نَمْنَعُ إِطْلَاقَ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى الْمَنْدُوبِ بِالْحَقِيقَةِ، وَنُسَلِّمُ إِطْلَاقَهُ عَلَيْهِ بِالْمَجَازِ.
قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالرَّازِيُّ وَمَنْ يَحْذُو حَذْوَهُمَا: إِنَّ الْمَنْدُوبَ لَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ لِوَجْهَيْنِ:
1 / 394