بیان مختصر
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
ویرایشگر
محمد مظهر بقا
ناشر
دار المدني
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
محل انتشار
السعودية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَبِوُقُوعِ اللَّفْظِ عَلَى الشَّيْءِ وَضِدِّهِ، كَـ " الْجَوْنِ " الْوَاقِعِ عَلَى الْأَبْيَضِ وَضِدِّهِ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ.
فَلَوْ كَانَتْ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعَانِي لِمُنَاسَبَةٍ طَبِيعِيَّةٍ بَيْنَهُمَا، لَزِمَ أَنْ يُنَاسِبَ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ لِلنَّقِيضَيْنِ وَالضِّدَّيْنِ بِالطَّبْعِ، وَهُوَ مُحَالٌ.
وَلِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَلْفَاظِ عَلَى الْمَعَانِي لَوْ كَانَتْ بِالذَّاتِ لَمَا اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْأُمَمِ، وَلَاهْتَدَى كُلُّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى كُلِّ لُغَةٍ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
ش - هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَذْهَبِ عَبَّادٍ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى مُنَاسَبَةٌ طَبِيعِيَّةٌ لَتَسَاوَتْ نِسْبَةُ اللَّفْظِ إِلَى جَمِيعِ الْمَعَانِي. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْتَصَّ الِاسْمُ الْمُعَيَّنُ بِالْمُسَمَّى الْمُعَيَّنِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نِسْبَةُ ذَلِكَ اللَّفْظِ إِلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، كَنِسْبَتِهِ إِلَى سَائِرِ الْمَعَانِي. فَاخْتِصَاصُهُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ تَخْصِيصٌ بِلَا مُخَصِّصٍ، وَهُوَ مُحَالٌ.
أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُخَصِّصَ هُوَ إِرَادَةُ الْوَاضِعِ الْمُخْتَارِ، وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى كَتَخْصِيصِ إِيجَادِ الْعَالَمِ فِي وَقْتٍ دُونَ سَائِرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ إِيجَادُهُ فِيهَا، مَعَ أَنَّ نِسْبَةَ الْعَالَمِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ، كَنِسْبَتِهِ إِلَى سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ; فَإِنَّ الْمُخَصِّصَ ثَمَّةَ هُوَ إِرَادَةُ الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، فَكَذَا هَهُنَا.
1 / 277