بیان مختصر
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
ویرایشگر
محمد مظهر بقا
ناشر
دار المدني
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
محل انتشار
السعودية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الدَّلِيلِ يَقْتَضِي جَوَازَ إِطْلَاقِ الْخَالِقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ كَوْنِ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الْخَلْقُ غَيْرَ قَائِمٍ بِهِ.
وَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلِيلِ، أَعْنِي الِاسْتِقْرَارَ يَقْتَضِي كَوْنَ الْخَلْقِ الَّذِي اشْتُقَّ مِنْهُ الْخَالِقُ لِلَّهِ تَعَالَى أَمْرًا قَائِمًا بِهِ. فَيُجْعَلُ الْخَلْقُ عِبَارَةً عَنِ التَّعَلُّقِ الْحَاصِلِ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ وَالْقُدْرَةِ حَالَةَ الْإِيجَادِ، تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ بِأَنْ يُعْمَلَ لِكُلٍّ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ.
فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ نِسْبَةً بَيْنَ الْقُدْرَةِ وَالْمَخْلُوقِ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ.
فَلَا يَلْزَمُ إِهْمَالُ دَلِيلِكُمْ بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عُمِلَ بِهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلِ الْخَلْقَ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِهِ بِالْحَقِيقَةِ.
وَبِاعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالْقُدْرَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ تَعَالَى، لَمْ يَكُنْ مُبَايِنًا عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِهِ ; لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ، مُتَعَلِّقٌ بِهِ بِالضَّرُورَةِ.
فَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَقَّ مِنْهُ الْخَالِقُ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، فَلَا يَلْزَمُ إِهْمَالُ دَلِيلِنَا بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ بِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْأَثَرِ الْمُبَايِنِ عَنْ ذَاتِهِ.
أَمَّا إِذَا حُمِلَ الْخَلْقُ عَلَى الْمَخْلُوقِ - كَمَا ذَكَرْتُمْ - يَلْزَمُ التَّرْكُ بِدَلِيلِنَا بِالْكُلِّيَّةِ ; ضَرُورَةَ كَوْنِ الْمَخْلُوقِ أَمْرًا مُنْفَصِلًا عَنْ ذَاتِهِ. وَإِذَا حُمِلَ عَلَى فِعْلٍ
1 / 254