1080

بیان مختصر

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

ویرایشگر

محمد مظهر بقا

ناشر

دار المدني

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

محل انتشار

السعودية

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَوَّلُ - أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ يَسْتَلْزِمُ دَلِيلًا، وَإِلَّا لَكَانَ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، فَيَكُونُ فَاسِقًا، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ.
أَجَابَ بِأَنَّ مَذْهَبَهُ يَسْتَلْزِمُ دَلِيلًا فِي ظَنِّهِ ; لِأَنَّ بِمُخَالَفَةِ الْعَامِّ إِنَّمَا يَكُونُ فَاسِقًا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالَفَتُهُ لِدَلِيلٍ فِي ظَنِّهِ، لَا لِدَلِيلٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ مُتَابَعَةُ ظَنِّهِ.
الثَّانِي - أَنَّ مُخَالَفَةَ الصَّحَابِيِّ لِلْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ لِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ظَنِّيًّا لَبَيَّنَهُ، لِيَنْظُرَ فِيهِ غَيْرُهُ، وَالْقَطْعِيُّ يُخَصِّصُ الْعَامَّ.
أَجَابَ عَنْهُ بِالْمُعَارَضَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَ الدَّلِيلُ قَطْعِيًّا لَبَيَّنَهُ لِيَصِيرَ إِلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَهُ لَاشْتُهِرَ كَمَذْهَبِهِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمْ يَخْفَ عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ الْقَطْعِيَّ مُنْحَصِرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَلَا يَخْفَى شَيْءٌ مِنْهَا.
الثَّالِثُ - أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمْ يَجُزْ لِصَحَابِيٍّ آخَرَ مُخَالَفَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ.
[مَسْأَلَةٌ: الْجُمْهُورُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي تَنَاوُلِ بَعْضِ خَاصٍّ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ]
ش - الْجُمْهُورُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ عَادَةَ الْمُكَلَّفِينَ فِي تَنَاوُلِ بَعْضٍ خَاصٍّ مِنَ الْأَطْعِمَةِ لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ لِلْعَامِّ عَلَى وَجْهٍ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَعْضِ الْمُتَنَاوَلِ.
مِثْلَ مَا إِذَا قَالَ الرَّسُولُ ﵇ حَرَّمْتُ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ، وَعَادَتُهُ تَنَاوُلُ الْبُرِّ، فَإِنَّهُ لَا يُخَصِّصُ الطَّعَامَ بِالْبُرِّ، وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَادَةَ تُخَصِّصُ الْعُمُومَ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلَ - وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَفْظَ الطَّعَامِ عَامٌّ لُغَةً وَعُرْفًا؛ لِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ وَأَهْلَ الْعُرْفِ يُطْلِقُونَ الطَّعَامَ عَلَى الْبُرِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّعُومِ، وَلَا مُخَصِّصَ، فَيَكُونُ بَاقِيًا عَلَى عُمُومِهِ، عَمَلًا بِالْمُوجَبِ السَّالِمِ عَنْ مُعَارَضَةِ الْمَانِعِ.
ش - احْتَجَّتِ الْحَنَفِيَّةُ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ - تَخْصِيصُ الطَّعَامِ بِالْبُرِّ بِسَبَبِ عَادَةِ التَّنَاوُلِ، كَمَا يَتَخَصَّصُ الدَّابَّةُ بِذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَالنَّقْدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَنْدِ بِسَبَبِ عُرْفِ النَّقْلِ.
أَجَابَ بِأَنَّ لَفْظَ الطَّعَامِ إِنْ غَلَبَ فِي الْبُرِّ اسْتِعْمَالُهُ يَخْتَصُّ بِهِ كَالدَّابَّةِ وَالنَّقْدِ لَمَّا غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُمَا فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ، وَالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي الْبَلَدِ، اخْتُصَّا بِهِمَا.
بِخِلَافِ غَلَبَةِ تَنَاوُلِ الْبُرِّ، فَإِنَّهَا لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الدَّلَالَةِ حَتَّى يَخْتَصَّ بِهِ. وَالْكَلَامُ الْمَفْرُوضُ فِي غَلَبَةِ التَّنَاوُلِ، لَا فِي غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ قَالَ (السَّيْدُ لِعَبْدِهِ) اشْتَرِ لِي لَحْمًا، وَالْعَادَةُ تَنَاوُلُ لَحْمِ الضَّأْنِ - لَمْ يُفْهَمْ عُرْفًا سِوَى لَحْمِ الضَّأْنِ، فَتَكُونُ عَادَةُ التَّنَاوُلِ مُخَصِّصَةً.

2 / 333