937

كل هذا تجري به اللغة والعادة مجرى ذلك طريق واحدة، ومجرى التوفيق والهدى والبيان والسداد، والأفضل والمراد طريق واحدة، فطريق إصابة الحق هدى إلى السعادة، وطريق العمى إصابة الضلال والاتباع لغير البيان، والغواء والخذلان طريق الأشقياء شقوا لم يصيبوا أمرهم.

ومما يوجد أنه عن أبي الحسن علي بن محمد: وسألته عن المعدوم، هل يقع عليه اسم شيء؟

قال: المعدوم على ضربين: يكون ولا يكون، فما لا يكون فلا حظ للنظر فيه، ولا أعلم أنه يقع عليه شيء من الأسماء.

وأما ما يكون فإنه ينقسم على قسمين: معاد ومبتدأ، فما وقعت عليه اللغة منها وصفا فلا قياس فيه، وما كان اللغة فحيث كانت كان الاسم لها صحيحا بصحة التمييز، وهما عرض وجوهر، لا ينفك أحدهما من صاحبه، ومحال وجوده إلا به، فهما مع العيان مشاهدان في الأوهام، موجودان، ودليلان صادقان، وشاهدان على أنفسهما أنهما محدثان فيما جعله.

قلت: فالاسم صفة أم جوهر؟

قال: أما من يقول إن الاسم هو المسمى به، وأن اسم الشيء هو الشيء لا غيره، لأنه لا يخرج إلا أنه جوهر وعرض ملازم له، وهذا لا يصح إلا في الأجسام المؤلفة.

وأما من يقول: إن الاسم غير المسمى، فهو عرض وهو صفة للموصوف من الواصف له، وليس هي هو.

صفحه ۱۳۷