902

قال: وقد قالوا لا يستطيع في حال الإيمان أن يكون كافرا، ولا في حال الكفر أن يكون مؤمنا، ولكنه إذا ترك الإيمان استطاع أخذ الكفر، وإذا ترك الكفر استطاع أخذ الإيمان، ولا يستطيع ترك الإيمان في حال أخذه له ولا ترك الكفر في حال أخذه، إنما يستطيع الإيمان مع أخذه الإيمان، وكذلك إنما يستطيع ترك الكفر مع تركه، فإذا جاءت حال الإيمان وقع الإيمان معها.

ولم يكن الكفر في حال الإيمان، وإذا جاءت حال الكفر وقع الكفر، ولم يكن الإيمان في حال الكفر، فإن قالوا ذلك فقل: أفليس من كان كافرا فهو يستطيع أن يؤمن حتى يجيء حال الإيمان، وكذلك من كان مؤمنا لا يستطيع أن يكفر حتى يجيء حال الكفر.

فإن قالوا: نعم، فقد تركوا قولهم، ودخلوا في قول من هو أولى بالعدل منهم، ولابد لهم من الدخول في هذا القول، وأن يجيبوا بالمحال، فهو لم يستطع أن يكون في حال الكفر مؤمنا، وفي حال الإيمان كافرا، فهو لا يستطيع أن يكون مؤمنا كافرا، فهذا محال لا يعرف ذو لب وبصر، فانظر ما يدخل عليهم في هذه المسألة.

صفحه ۱۰۲