828

حنانيك رب الناس من أن تعزني ... كما عزهم طول الحياة المنصف قال غير المؤلف للكتاب والمضيف إليه:

في الحنان نظر، إذ لا يجوز أن يوصف الله تعالى به، ولم تعلم فيما وطئنا في آثار المسلمين الصحيحة، إلا النهي عن الإطلاق بالقول به، لما روي عن ابن عباس أنه سئل عن الحنان فقال: والله ما أدري ما الحنان.

قال الشيخ أبو المنذر سلمة بن مسلم: فهذا ابن عباس بحر العلم، وترجمان القرآن، ورباني الأمة، والقدوة فيه يقسم بالله ما يدري ما الحنان، فكيف يجوز لأحد القول فيه، والله أعلم.

المنان:

المنان: معناه المعطي، يقال: من فلان علي بكذا وكذا، أي أعطانيه فالمنان من المن، والمن العطاء.

وأما المنة فمن الاعتداد، يقال: امتن عليه بالعطية ومن عليه، فالمنان هاهنا الكثير الإحسان، الدائم المعروف، الواجب الامتنان.

الواسع:

يقال له: الواسع، لأنه تعالى وسع على عباده في دينه، ولا يضطرهم إلى ما يعجزن عن أدائه، ووجه آخر أنه يسع علمه كل شيء، فلا يخفى عليه شيء من أفعال عباده، لقوله تعالى : {وسع كل شيء علما}.

وقال بعضهم: قيل له: واسع، لأنه وسع على عباده، وجعل الاختيار إليهم، فلما أرادوا أن يفعلوه، ولم يمنعهم بالجبر عن أفعالهم، لكن بين ذلك طريق الثواب والعقاب فيجازيهم على ما يظهر منهم.

صفحه ۲۸