805

تفسير أسامي الرب جلا وعلا

اختلف أهل التفسير في تأويل: الله:

قال قوم: مشتق من أله يأله، ووله يوله، يقال من ذلك وله العبد إليه، أي تعلق نفسه بالرغبة إليه، وانتظار الفرج من عنده.

قالوا : ومنه يقال: فلان يتأله، إذا تنسك وتعبد، والمتأله من العباد، الذي ظهرت عليه عبادة الله، أو هو مشبه بالعباد.

قال بعضهم: إن الإله مأخوذ من أله العباد إليه، أي يأله إليه كما يأله الطفل إلى ثدي أمه.

قال قوم: الذي يستغني عنه في الأصنام التي يعبدونها في كل شيء، قال: في الأصل إله، وهو مأخوذ من أله يأله إذا تحير، كأن القلوب تأله إليه أي تتحير عند التفكر في عظمته، فلا يعلم أحد كيف هو جل وتعالى إلى أن يدركه المخلوق.

وقال بعضهم: سمي: الله، لأن القلوب تأله إليه، أي تشتاق إلى معرفته، وتلهج بذكره، يقال: وله يأله، قالوا: ويبدل من الألف، فكأنه في الأصل أله يأله فأبدله الواو، ومنه سمي الولهان.

وأما التشديد الذي على اسم الله في كل هذه الوجوه، فإنها لتواتر الفعل، والعرب تفعل ذلك إذا تواترت الفعل، كما تأتي وتعدى، لأنها فعلة بعد فعلة على التكرير.

صفحه ۵