بيان الشرع
بيان الشرع
ولا يجوز للجنب الصلاة حتى يتطهر، وكذلك لا يجوز للحائض حتى تطهر وتطهر، وقالت الفرقة المجوزة للجنب قراءة القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحواله، وذكر الله قد يكون قرآنا وغير قرآن فكل ما وقع عليه اسم الله تعالى فغير جائز أن يمنع منه أحد، قال: ولو كان الخبر في منع الجنب من قراءة القرآن صحيحا لم يجز رد الحائض عليه قياسا، وكان الله تعالى قد أباح للناس تلاوته فخص للجنب بالمنع من جملة من أذن له بذلك، وبقي الباقي على الإباحة وقد غلط من ذهب إلى إجازة قراءة القرآن للجنب والحائض فمن حيث تأوله الروايات والمنع لهما من ذلك، ولعمري لولا الخبر الوارد لذلك لكان الاستكثار من ذكر الله بالقرآن في كل الأحوال أفضل كمن فعله ولكن لا حظ للنظر مع ورود الخبر.
ولله أن يتعبد عباده بما شاء، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر» ومع ذلك فالحائض والجنب ممنوعان من الصلاة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان وقد أجنب، وقد امتنع من مصافحة النبي صلى الله عليه وسلم لأجل جنابته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا» وبالله التوفيق.
ومن الكتاب: واختلفوا في التعاويذ تكون على الرجل والمرأة ثم يجنب الرجل وتحيض المرأة، وفي مس الدرهم وعليه ذكر الله أو شيء من القرآن فرخص فيه بعض الفقهاء وشدد فيه آخرون.
مسألة: ومن غيره: وما تقول في الجنب يجوز له أن يقرأ من كتب العلم أم لا فلا بأس بذلك وإنما لا يجوز القرآن، والله أعلم.
قال أبو سعيد: لا أعلم في القرآن فيمن اهتدى فلنفسه إلا الزمر.
مسألة: وقال محمد بن سعيد: إنه يحفظ عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه قال: ما كان في القرآن من أمر فهو فريضة، وما كان في القرآن من نهي فهو كبيرة.
صفحه ۲۷۱