691

وقد كان بعض الجهال ممن يتهم بالإلحاد، ويطعن عليه به ويدعي علم اللغة والفصاحة، إذا قرئت بين يدين الآية أو السورة من القرآن يروم أن يعارض به أشعار مقولة، وخطبا لبعض المتقدمين معلومة، ويقول ما الفرق بين ذلك وذاك؟ والذي يدل على جهله، أن ما فعله لو كان مما يتعلق به، لسبق إليه القوم الذين أورد عليهم الرسول عليه السلام، هذا الكتاب، وهم كانوا أعلم باللغة، وأقدر على الكلام المنظوم البليغ الفصيح، فلما تركوا ذلك وقصدوا إلى الجواب في الحرب الذي يأتي على الأنفس والأموال، علمنا أن من بعدهم لما عجزوا عنه أعجز وأن هؤلاء إنما يعارضون بما ذكرنا للجهل الذي فيهم، والتعجرف والمحاربة.

صفحه ۲۰۵