605

القائل منهم على تصويبه، ومن ادعى أن في ضمائر بعضهم غير ما كان في الظاهر منهم أو تقية منهم كان مخطئا، وطعن على الصحابة الباقين أنهم لم يقيموا الحجة لله بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف.

ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث، والأخبار في عصر غير الصحابة مع الاختلاف، ويجوز الاعتراض عليهم في أدلتهم، ولا يجوز الاعتراض على الصحابة لما ذكرناه، ويجوز للعامة تقليد العلماء والاتباع لهم، فيما هو لا دليل على التفرقة بين أعدل أقاويلهم في باب الشرع وما طريقه طريق الاجتهاد، واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكام فيما يحكمون به لهم وعليهم فيما لا علم لهم بصوابه، وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتهم في دين الله.

قال أبو سعيد: الذي عندي أن على كل أن يجتهد ويقصد إلى الحق في التعبد لله له فيما لزمه، مما كان من شيء يكون فيه الرأي فعليه فيه الاجتهاد فإن استوت عنده الأقاويل كان له أن يأخذ بأيها شاء، إذا كان ذلك صوابا على القصد منه إلى الحق، ولو كان ضعيفا عن التمييز وإن أبصر الأعدل أو وقع له أن شيئا منها أعدل من شيء كان عليه أن يأخذ به لأنه إنما هو الحق، وما كان من الحق من الدين كان عليه اتباع الحق فيه بعينه أن يأخذ به لأنه الحق بعينه، ولا يلتفت بالاجتهاد لأن الاجتهاد لما كان أصله الاجتهاد والدين يؤخذ بإصابته بعينه.

والذي عندي: أنه إذا لم يكن له نظر كان عليه أن يجتهد في إصابة الحق بالقصد إليه في ذلك ولو لم يميز شيئا ببصره.

صفحه ۱۱۴