598

قيل له: قد قلنا إن الحكم إذا كان مطلوبا من بين الأمة، وقام الدليل على خطأ بعضه، وذهابه عن الحق كانت الطائفة المصيبة كإجماع الأمة، وكانت هي الأمة، وجاز أن يحتج بقولها لأن الله أخبر أن الإجماع هو الحجة، والحق لا يخرج منه، وإذا كان في الجميع من ليس بحجة ثبت أن الفريق الآخر هم الحجة، وجاز أن يحتج بقولهم كالإجماع.

وسئل بعض العلماء -ولعله ابن بركة- عمن تعبده الله بشيء من الدين، فأخذ بذلك ببعض الآراء واجتهد، ودان لله به، وكان معه أنه مصيب، ولكنه أخطأ ما حاله عند الله؟

قال: إن دان بما تعبده الله به من حيث أوجب الله عليه قبول ذلك، والتدين به، والاعتقاد له، فأصاب فهو سالم، ولو كان الشيء الذي دان هو به بخلاف ذلك عند الله، فهو سالم إذا فعل ما ألزمه الله في الحكم الظاهر.

قيل له: فإن أخطأ طريق الاستدلال؟ فدان بالذي دان به من حيث لم يجز الله له بحجة الله له في ذلك، ولم يوجب علية قبوله من ذلك الوجه، ولم يتعبده بتلك الحجة، وإنما تعبده من وجه آخر، وبأدلة أخرى.

قال: هالك وهو غير معذور.

قيل له: فإن دان لله بما دان؟ من حيث أوجب الله عليه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس عليهن من العقل من حيث بلغته الحجة فأخطأ؟

صفحه ۱۰۷