550

وقال أبو محمد أيضا في جامعه: يوجد عن هاشم بن غيلان في رجل أفطر شهر رمضان متعمدا، أن عليه قضاء شهره، والتوبة إلى الله من فعله، ولم يوجب عليه كفارة ولا غيرها، ولعله كان ممن لا يقول بالقياس ولا يراه واجبا في باب الأحكام، ألا ترى أن الناس قد أجمعوا على أن من وطئ في شهر رمضان متعمدا أنه مفطر، وعليه القضاء والكفارة؟ لأنه مفطر كما أن المجامع مفطر، ولما لم يوجب الكفارة هاشم بن غيلان، وترك القياس في هذا الموضوع، ظننا أنه كان ممن لا يرى القياس، والله أعلم.

وقال أبو محمد أيضا: إذا وطئ رجل في شهر رمضان نهارا فإن عليه القضاء والكفارة، فإن أفطر يوما ثانيا أو ثالثا فليس عليه غير تلك الكفارة الواحدة ما لم يكفرها -هكذا قال أصحابنا-، فإن قال قائل: لم لم تجعلوا لكل يوم كفارة واليوم الأول غير اليوم الثاني، وفي أصحابكم من جعل صوم كل يوم فرضا؟ قيل له: إن الله جل ذكره جعل الكفارة زجرا لعباده وردعا لهم، ألا ترى أن الحدود إذا اجتمعت من جنس واحد أنها لا تكرر بذلك على الجاني بل يقام على الجاني حد واحد إذا كان الفعل من جنس واحد ما لم يقم عليه الحد؟ فإن عاد إلى الفعل بعد أن أقيم عليه الحد أعيد عليه حد ثان، كما قلنا في الكفارة إذا كفرها ثم عاد إلى الإفطار لزمته كفارة ثانية، فإن قال قائل: فإن [لم] (¬1) يكفر حتى أفطر يوما آخر من سنة أخرى؟ هل تجزيه كفارة واحدة؟ قيل له: لا، لأن كل سنة فرض غير الفرض الأول وهو كالجنس الآخر، لأن السنة الأولى غير السنة الثانية، فصار الفعل فيها كالفعل في الجنسين.

صفحه ۵۷