532

ووجه آخر أبينه لك من اختلافهم في العلة، قال أبو حنيفة: دم الرعاف نجس، قياسا على دم الاستحاضة، ودم الرعاف ينقض الطهارة عنده، لأن دم الاستحاضة ينقض الطهارة، (وقال مالك: دم الرعاف لا ينقض الطهارة، لأن علة نقض الطهارة من دم الاستحاضة أن مخرجه مخرج النجاسات، ومخرج الرعاف ليس بمخرج النجاسات ولا مخرج ينقض الطهارة) (¬1).

وقول أبي حنيفة نحو قول أصحابنا، لأن العلة في ذلك نجاسته، وكل دم فهذا حكمه، دم رعاف أو غيره، ووافق الشافعي مالكا في قوله وعلته.

وقال أبو بكر الأصم: دم الرعاف دم عرق ينقض الطهارة لأن دم الاستحاضة دم عرق وكل منهم قد رجع إلى أصل متفق عليه.

وقاس عليه علته وهي الاستحاضة، وقول مالك والشافعي وأبي بكر الأصم وداود: إن دم الاستحاضة ليس بنجس، عندي أن ذلك خطأ منهم، لأنه دم، وقد سمى الله الدم أذى، وعم الدم بتحريمه لقوله تعالى عز وجل: * (*حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير*) * (¬2).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه دم عرق، ودم الرعاف دم عرق ومخرجه مخرج النجاسات، وإذا اعتورته هذه الأسباب فأقل أحواله أن يكون نجسا ينقض الطهارة، وكل قد اجتهد وقاس وشبه الحادثة إذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب والسنة والإجماع، والمانع من القياس قد ترك المناصحة لنفسه، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس واجتهد في بعض الحوادث، ومن ذلك أن الخثعمية لما سألته فقالت

صفحه ۳۹