514

كان الإثبات أولى، إذا لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ، وهذا على أصول أصحابنا ينصح على ما يذهبون إليه في الحظر والإباحة والأوامر، وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى.

وأما الأخبار الموقوفة لتعارضها وطلب الدلالة على المتقدم منها من المتأخر، وأريد بعضها دون بعض، نحو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما، وروي أنه شرب من زمزم وهو قائم، فوجب اتفاق الخبرين.

وكان الرجوع إلى قول الله تعالى: * (*كلوا واشربوا*) * (¬1) فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال كان عليها الآكل والشارب إلا أن يخص دلالة في بعض الأوقات وفي بعض الأحوال.

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشرب من فم السقاء، وروي أنه خنث سقاء فشرب منه أي -عطفه-، وأما الشرب من فم السقاء الذي ورد النهي عنه فقيل إنه للإشفاق أنه تكون فيه دابة.

وأما أخبار التواتر فهو أن يخبرنا جماعة لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، فإذا سمعنا منهم خبرا وقع لنا علم ضروري بخبره، وخبر التواتر يكون عن مشاهدة ويستند إليها، كالأخبار عن البلدان ونحوها، والله أعلم.

صفحه ۲۱