بيان الشرع
بيان الشرع
قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا عندي أن الخف والنعل وما أشبهها إذا تنجس وسحق بالأرض وهو التراب أو سحقته الأرض حتى استحال إلى ذهاب العين والأثر والعرف، وما كان من النجاسات أن ذلك يجزي عن تطهيره بالماء. وقد قيل لا يطهر إلا بالماء كل شيء من الأشياء، ولعل القول الأول معاني ؟ قولهم. وأما الأبدان والثياب فلا أعلم في قولهم إنه يطهر بغير الغسل، إلا أنه إذا عدم الماء فإزالة النجاسات من البدن والثوب بما قدر عليه من تراب أو غيره ثابت في معنى ما يشبه الاتفاق من قول أصحابنا؛ لأنه إذا عدم الماء ثبت معنى التيمم عن حكم الطهارات في الوضوء ولمعنى الطهارة من النجاسات مع إزالتها بما يمكن؛ لأن ذلك كان وجه التعبد فيه، ولا يستحل فيه عنه إلا بما لا يقدر عليه وما أعدمه ولا تكلف القيام بشيء مما يعدم القيام به في شيء من دينه. [بيان، 7/188]قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا عندي أن الخف والنعل وما أشبهها إذا تنجس وسحق بالأرض وهو التراب أو سحقته الأرض حتى استحال إلى ذهاب العين والأثر والعرف، وما كان من النجاسات أن ذلك يجزي عن تطهيره بالماء. وقد قيل لا يطهر إلا بالماء كل شيء من الأشياء، ولعل القول الأول معاني ؟ قولهم. وأما الأبدان والثياب فلا أعلم في قولهم إنه يطهر بغير الغسل، إلا أنه إذا عدم الماء فإزالة النجاسات من البدن والثوب بما قدر عليه من تراب أو غيره ثابت في معنى ما يشبه الاتفاق من قول أصحابنا؛ لأنه إذا عدم الماء ثبت معنى التيمم عن حكم الطهارات في الوضوء ولمعنى الطهارة من النجاسات مع إزالتها بما يمكن؛ لأن ذلك كان وجه التعبد فيه، ولا يستحل فيه عنه إلا بما لا يقدر عليه وما أعدمه ولا تكلف القيام بشيء مما يعدم القيام به في شيء من دينه. [بيان، 7/188]
----NO PAGE NO------
مقدمة
الحمد لله الذي لا تدركه الأبصار الرامقة، ولا تكيفه الأوهام السابقة، ولا تحيط به الأفكار اللاحقة، ولا تبلغ كنه صنعته الألسن الناطقة، خالق كل شيء ومبتدعه، ومكونه من لا شيء ومخترعه، ومحدثه بلا مثال ومصوره، ومبدؤه بلا معين ومقدره، والعالم بصنوف أجناسه، وتفرق حواسه، واختلاف أحواله، وكثرة تغيره وانتقاله، وعدمه بعد وجوده، وتآلف أجسامه وحدوده، وتشتت جواهره وأعراضه، وكلياته وأبعاضه، شاهدا بأن الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وهو المخترع لابتدائه، والمتفرد في إحكامه وإنشائه، والعالم بما يكون قبل كونه، والمطلع على سرائره ومكنونه، وأنه متعال عن مشابهته، برئ عن مناسبته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأول بلا أولية محدودة، والآخر بلا أزلية معدودة، أحمده على نعمه الجزيلة، وأفعاله الجميلة، وفواضله الجليلة، وأشهد أن محمد -صلى الله عليه وسلم- عبده الولي، ورسوله النبي، وخيرته الصفي، أرسله بالقرآن المعجز نظمه، والآي القاطع حكمه، فبلغ رسالة ربه الجليلة، وأدى الأمانة الثقيلة، وجاهد في سبيل ربه صابرا، وعبده شاكرا له وذاكرا، حتى أتاه الأمر المحتوم، والقدر البالغ المحكوم، فمضى والإسلام طالعة أقماره، ساطعة بالضياء أنواره، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين، ما أفصحت الألسن بالحق المبين.
صفحه ۵