بيان الشرع
بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه قد قيل نحو ما مضى في معاني تأويل هذه الآية أنه قال من قال: إن الثياب هاهنا إنما أراد به القلب فأمره أن يطهره من الكذب والمعاصي. وإذا ثبت معنى ذلك ثبت أن يكون القلب والبدن جميعا؛ لأن المعاصي يدخل حكمها على نجس القلب والبدن. وقال من قال: إنه أراد بالآية تطهير الثياب من النجاسات. وكذلك ثابت في /140/ معنى السنة والاتفاق بثبوت غسل النجاسات من الثياب لمعاني الصلاة كما النجاسات من البدن. فتعم الآية المعنيين جميعا في ثبوت غسل النجاسات من البدن والقلب من المعاصي، ومن البدن والثياب من النجاسات. ويصح التأويلان جميعا بمعاني الاتفاق مما لا يختلف فيه من ثبوت المعنى ولو لم يتفق عليه القول. [بيان، 7/140] من كتاب الإشراف: واختلفوا في الثوب تصيبه النجاسة ويخفى مكانه، فقالت طائفة: ينضحه كذلك. قال عطاء وبه قال الحكم وحماد. وقال أحمد في المذي ينضحه. وقال ابن سيرين يتحرى به ذلك المكان فيغسله من البول. وفيه قول ثالث: وهو أن الثوب يغسل كله، هذا قول الشافعي، وروي ذلك عن النخعي. وقال ذلك في المني والودي أو البول يصيب الثوب ولا يصيب موضعه تغسل تلك الجهة من الثوب.
وقال أبو بكر: يغسل الثوب كله.
قال أبو سعيد: معي إنه يشبه معاني الاتفاق من قول أصحابنا في معنى النص ما قال أبو بكر أن يغسل الثوب كله. وأما في معاني اعتبار قولهم فقد يجوز أن يتحرى موضع النجاسة إذا لم يثبت الثوب كله نجسا، فيغسل ذلك المتحرى من الثوب إنه موضع النجاسة ويجزي ذلك؛ لأنه في بعض قولهم إنه لو مس من ذلك الثوب موضع شيء من الطهارات لم يفسد ذلك ما مس حتى يعلم أنه مس موضع النجاسة، وأما النضح على الثوب من النجاسات من الذوات فلا أعلمه أنه يخرج في معاني قولهم إلا أن يصح في النظر أن ذلك الصب والنضح مزيل لتلك النجاسة فلا يبعد ذلك عندي في مخصوص الأمر.
ومن الكتاب: ثبت أن رسول - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يغسل الحيضة من الثوب فغسل دم الحيضة يجب من الثوب إذا أراد الصلاة فيه وحكم سائر الدماء كحكم الحيض ولا فرق بين قليل ذلك ولا كثره.
/141/ قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في جميع الدماء المجتمع على نجاستها أنه ثابت الغسل منها من الثوب كان قليلا أو كثيرا، وأن لا يتعمد على الصلاة في الثوب ما كان منها فيه قليلا أو كثيرا إلا لمعنى يوجب العذر في ذلك.
ومنه: واختلفوا في دم يغسل ويبقى أثره في الثوب، فرخصت في ذلك عائشة أم المؤمنين، وصلى علقمة في ثوب فيه أثر دم قد غسل، هذا قول الشافعي. وكان ابن عمر إذا وجد في ثوبه دم فغسل لم يخرج فدعا بمقص فقطع مكانه.
قال أبو بكر: بالقول الأول نأخذ.
صفحه ۲۶۵