487

في سؤر الهر قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن سؤر ما يؤكل لحمه طاهر يجوز به والوضوء به. واختلفوا في سؤر الهر، وكان ابن عمر يكره أن يتوضأ بسؤر الهر، وكره ذلك يحي الأنصاري وابن أبي ليلى، وكان أبو هريرة يقول في سؤر الهر يغسل مرة أو مرتين، وبه قال ابن المسيب. وقال الحسن وابن سيرين يغسل مرة. وفيه قول رابع قاله طاووس يغسل سبع مرات بمنزلة الكلب. وقال عطاء: بنزلة الكلب. وفيه قول خامس قاله عوام أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل الشام: وهو أن لا بأس بسؤره. وممن قال به الأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الرأي، إلا النعمان فإنه كان يكره سؤره، وقال: فإن توضأ به أجزأه. وكان ربيعة يقول: لا نأمر به إلا أن يكون به دم، وبه قال مالك.

قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الهر لا تنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات، وبه نقول.

قال أبو سعيد: معي إنه يختلف فيه من قول أصحابنا، ويخرج فيه ما قد قيل في هذا الباب على معاني ما يستدل به من القول، وأثبت ذلك عندي من قولهم طاهر سؤره لثبوت طهارة الشيء من الماء وغيره، فإذا ثبت طهارة الشيء بمعنى أصل طاهر لم يستحل إلى حكم النجاسة إلا بما لا مخرج له من حكم النجاسة بمعاني الحكم.

مسألة: من الكتاب أيضا: قال أبو بكر: وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات"، وبه قال أبو هريرة وابن عباس /106/ وعروة بن الزبير وطاووس وابن عمر ودينار ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور. وفيه قول ثاني وهو أنه قال: يغسل ثلاث مرات، هكذا قال الزهري، وقال عطاء: سمعت سبعا وخمسا وثلاث مرات. وقال قائل: يغسل الإناء من ولغ الكلب كما يغسل من غيره.

قال أبو بكر: وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأخذ.

صفحه ۲۵۸