بيان الشرع
بيان الشرع
وقال أبو سعيد: معي أن بعضا يقول فيما يخرج في معاني قول أصحابنا يمنع ما كان من الميتة من شعر أو سن أو ظلف أو عظم أو قرن، وبمعنى ما ذهب إليه أنها ميتة وجميع ما فيها، ومن بعض قولهم إنه لا بأس بالانتفاع منها بالسن والقرن والظلف الميت منه غير الحي المحتمل اللحم، لأنه لو خرج منها شيء في حياتها لم يكن نجسا، وذلك يلحق معنا هذا القول في عظامها إذا ذهب اللحم والودك، وحصلت إلى حكمها هي؛ لأنها كانت في الأصل طاهرة وعارضها معنى النجاسة من الميتة، فإذا زايلها ما عارضها زال عنها معنى النجاسة، وأما إذا كانت موجودة ولا يعلم أنها ميتة من عظام فيل أو غيره مما أصله حلال إذا ذكي، فإذا كان من حيث يقضي لذلك /80/ بالزكاة في ظاهر الأمر والذكاة طاهرة، فحكم ذلك خارج على معنى الذكاة، وأنه من ذكى حتى يصح أنه من غير ذكى وإن كان ذلك حيث لا تجوز ذكاة أهله من أرض الشرك، فظواهر ذلك معلول لا يخرج له من حكم الميتة في ظاهر الأمر حتى يخصه حكم ذكاة طاهرة لأنه كان مذكى أو ميتة، فكله بمعنى الميتة لفساد الذكاة. [بيان، 7/80]
في شعور بني آدم من غير كتاب الإشراف والزيادة المضافة من كتاب الإشراف
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه، فناوله أبا طلحة فقسمه بين الناس، وقد اختلف الناس في شعر بني آدم، وكان عطاء وجماعة لا يرون به بأسا ويرون أنه طاهر في قسم من قسم شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان على طهارة الشعر، وأخذ الناس بهذا القول، ومن استدل بأن المني طاهر بقول عائشة كنت أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وعلى أن من قال: إن من مس عضوا من أعضاء زوجته عليه الوضوء، وليس على من مس شعرها طهارة، وكان الشافعي يرى شعور بني آدم نجسة، وقال النعمان ويعقوب لا خير في بيع شعور بني آدم ولا ينتفع به.
صفحه ۲۵۴